تواصل السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة متابعة ملفات مرتبطة بحماية الفتيات القاصرات اللواتي وصلن إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة، وسط فتح تحقيقات في شكاوى تتعلق باعتداءات جنسية مفترضة.
وذكرت صحيفة “إلفارو دي سبتة” أن الشرطة الوطنية الإسبانية تتابع مختلف الحالات التي تم الإبلاغ عنها، سواء عبر شكايات مباشرة لدى المصالح الأمنية، أو من خلال معطيات توصلت بها من المستشفيات والهيئات الاجتماعية والصحية.
وحسب مصادر قضائية، فقد وصلت إلى المحاكم ملفات تخص خمس ضحايا على الأقل، في وقت لم يتم فيه توقيف أي من المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال إلى حدود الآن، بينما تستمر التحقيقات لتحديد المسؤوليات.
وتأتي هذه التطورات في سياق وضعية معقدة تعرفها سبتة بعد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين والقاصرين، حيث أصبحت حماية الفئات الأكثر هشاشة، خصوصا الفتيات والأطفال الأصغر سنا، من أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات المحلية.
وأكدت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، أن الأولوية حاليا تمنح للحالات الأكثر هشاشة، خاصة الفتيات والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة، مشيرة إلى أن طبيعة الوافدين تغيرت مقارنة بأزمة سنة 2021.
وقالت المسؤولة الإسبانية إن المدينة سجلت وصول عدد أكبر من الفتيات غير المرافقات وأطفال في سن صغيرة، مؤكدة أن الإجراءات المعتمدة تهدف إلى ضمان التكفل بجميع القاصرين الموجودين في سبتة، مع إعطاء الأولوية لمن يحتاجون إلى حماية عاجلة.
من جهتها، أصدرت المدعية العامة للدولة، تيريزا بيراماتو، توجيهات خاصة لضمان حماية القاصرين المتواجدين في المدينة، وتحديد آليات التعامل مع وضعيتهم القانونية والاجتماعية.
صعوبة الإحصاء وسط ضغط الأعداد
وتواجه السلطات المحلية تحديا إضافيا يتمثل في استمرار عمليات إحصاء القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة، بسبب الفوضى التي رافقت تدفق الآلاف خلال فترة قصيرة، حيث لا يزال بعضهم يعيشون في الشوارع أو في أحياء ومناطق مفتوحة.
وفي ظل هذا الوضع، يعمل عدد من السكان المحليين والجمعيات على تقديم المساعدة والحماية لبعض القاصرين والفتيات الذين وجدوا أنفسهم خارج مراكز الإيواء الرسمية.
كما تواصل منظمات اجتماعية جهودها للعثور على الفتيات المعرضات للخطر ونقلهن إلى مراكز الحماية والرعاية، خصوصا في الحالات التي توجد فيها مؤشرات على تعرضهن للاستغلال أو الاعتداء.
وتؤكد المصالح الأمنية الإسبانية أن التبليغ عن أي حالة يبقى خطوة أساسية لتسريع التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في وقت تستمر فيه الجهود لاحتواء تداعيات أزمة القاصرين والهجرة غير النظامية في سبتة.


