أكدت السلطات الإسبانية أن نحو 15 ألف عامل موسمي مغربي شاركوا في الموسم الزراعي الأخير بإقليم هويلفا، ليواصل المغرب تصدره بفارق كبير قائمة البلدان المصدرة لليد العاملة ضمن برنامج الاستقدام الموسمي المنظم.
وأوضحت مندوبية الحكومة الإسبانية في هويلفا، الأحد 16 غشت، أن أكثر من 22 ألف عامل من 8 جنسيات التحقوا بالإقليم خلال الموسم الماضي عبر نظام الإدارة الجماعية للتوظيف من بلد الأصل، المعروف باسم “غيكا”.
وتستحوذ هويلفا على نحو 85 في المائة من عمليات الاستقدام التي تتم في إسبانيا ضمن هذا النظام، مقابل حوالي 4 في المائة لإقليم ليريدا و2 في المائة لألباسيتي.
المغرب في صدارة العمال الموسميين
يمثل العمال المغاربة قرابة ثلثي المستفيدين من برنامج الاستقدام في هويلفا، حيث بلغ عددهم حوالي 15 ألف شخص، معظمهم من النساء، وبينهن عاملات يعدن إلى الإقليم للمشاركة في مواسم زراعية متتالية.
وتضم القائمة أيضا عمالا من غواتيمالا وهندوراس والباراغواي وموريتانيا وكولومبيا والسنغال والإكوادور.
وبحسب السلطات الإسبانية، استفاد جزء من العمال من وضعية “الدائم المتقطع”، التي توفر ضمانا للعمل لمدة تصل إلى أربع سنوات، ما يمنح بعض المستفيدين استقرارا أكبر مقارنة بالعمل الموسمي التقليدي.
وتدرس مدريد في الوقت نفسه توسيع البرنامج ليشمل مالي ومصر، في إطار ما تصفه السلطات الإسبانية بنموذج للهجرة المنظمة والآمنة.
قرابة 28 ألف عامل أجنبي خلال الموسم
وإلى جانب العمال الذين جرى استقدامهم من بلدانهم، استفاد حوالي 3 آلاف شخص، خصوصا من مالي والسنغال، من آليات مرتبطة بالحماية الدولية للعمل في القطاع الزراعي بهويلفا.
وباحتساب مختلف المسارات، تقدر السلطات عدد العمال الأجانب المرتبطين بالموسم الزراعي في الإقليم بنحو 28 ألف شخص.
وتأتي هذه اليد العاملة في وقت سجل فيه إنتاج الفراولة تراجعا بحوالي 3 في المائة، بينما ساهم ارتفاع إنتاج التوت الأزرق وتوت العليق في تعويض جزء من هذا الانخفاض.
إسبانيا تريد زيادة الحصة وتحسين ظروف الإقامة
وبدأت الاستعدادات للموسم الزراعي 2026-2027، وسط مفاوضات بين الحكومة الإسبانية والقطاع الزراعي بشأن رفع عدد العمال الذين سيتم استقدامهم من بلدانهم، دون تحديد الزيادة النهائية حتى الآن.
وتقر السلطات الإسبانية بأن السكن لا يزال من أبرز نقاط الضعف في البرنامج، بعد 26 عاما من اعتماده، ولذلك بدأت عمليات تفتيش لتحديد أماكن الإقامة غير الملائمة، مع التشديد على توفير مساكن جيدة التهوية وغرف تستجيب لشروط مقبولة، حتى في حالة السكن المشترك.
كما تعمل السلطات في هويلفا مع نظيرتها في قادس وهيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء لتقليص مدة الانتظار التي يواجهها العمال المغاربة عند وصولهم إلى إسبانيا عبر ميناء طريفة.
وقبل السفر، يستفيد العمال من برامج توعوية حول حقوقهم وواجباتهم، بينما توفر مبادرات أخرى، من بينها برامج “واترا” و”حصد الفرص”، تكوينا لبعض العاملات لمساعدتهن على تطوير مشاريع اقتصادية بعد عودتهن إلى المغرب.


