الأكثر مشاهدة

فورين بوليسي: احتفاظ إسبانيا بسبتة “وضع تاريخي غير قابل للاستمرار”

أعاد تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة النقاش الدولي، من خلال طرح موقف صريح يعتبر أن استمرار السيطرة الإسبانية على المدينتين لا ينسجم، من وجهة نظر كاتب المقال، مع التحولات الجيوسياسية والديموغرافية التي تشهدها المنطقة.

المقال، الذي كتبه هاورد دبليو. فرنش، الكاتب والمحلل في «فورين بوليسي» والأستاذ بجامعة كولومبيا، يذهب إلى أبعد من تناول أزمة الهجرة الأخيرة، إذ يربطها بتاريخ المدينتين وبالسياق الاستعماري الذي تشكلت داخله السيطرة الأوروبية على أجزاء من شمال إفريقيا.

ويخلص الكاتب إلى توقع مثير للجدل مفاده أن إسبانيا قد تجد نفسها، عاجلا أو آجلا، أمام خيار إعادة سبتة إلى المغرب بدافع البراغماتية السياسية والجيوسياسية.

- Ad -

ويرى فرنش أن اختزال قضية سبتة في ملف الهجرة فقط يؤدي إلى تجاهل خلفية أوسع بكثير.

فموقع المدينة على الساحل الإفريقي، وارتباطها المباشر بالحدود المغربية، يجعلها في قلب معادلة أمنية وسياسية معقدة، خصوصا مع تكرار أزمات الهجرة التي تضع إسبانيا والاتحاد الأوروبي أمام اختبار مستمر.

ومن هذا المنطلق، يعتبر الكاتب أن استمرار الحدود المحصنة حول مدينة توجد جغرافيا في إفريقيا، في ظل الفوارق الديموغرافية والاقتصادية بين الضفتين، يمثل وضعا يصعب استمراره إلى الأبد.

ويستند التحليل كذلك إلى التحولات الديموغرافية على جانبي المتوسط، مع تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط الأعمار في أوروبا، مقابل استمرار النمو السكاني وارتفاع نسبة الشباب في إفريقيا.

يخصص المقال مساحة مهمة للتاريخ، خصوصا أن السيطرة الأوروبية على سبتة تعود إلى 1415، عندما استولى البرتغاليون على المدينة.

ويربط فرنش ذلك ببداية مرحلة توسع أوروبي في إفريقيا، قبل أن تنتقل سبتة لاحقا إلى السيطرة الإسبانية في سياق الاتحاد الإيبيري في القرن السادس عشر، ثم تستمر تحت الحكم الإسباني بعد استعادة البرتغال استقلالها.

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن استحضار هذا التاريخ ليس ترفا أكاديميا، لأن الوضع الحالي للمدينة هو، بحسب تحليله، نتيجة مباشرة لمسار توسع أوروبي بدأ قبل أكثر من ستة قرون.

مفارقة جبل طارق

ومن أبرز المقارنات التي يطرحها المقال تلك المتعلقة بـجبل طارق.

فإسبانيا تتمسك بمطالبتها بالسيادة على جبل طارق الخاضع لبريطانيا، بينما ترفض المطالب المغربية بشأن سبتة ومليلية.

ويرى الكاتب الأمريكي أن هذه المقارنة تضع مدريد أمام تناقض في الموقف، لأن الحجج التاريخية والجغرافية التي تستخدمها إسبانيا في قضية جبل طارق يمكن، بحسب تحليله، أن تستخدم أيضا في النقاش المتعلق بالمدينتين المغربيتين المحتلتين.

ويذهب فرنش إلى أن استمرار الوضع الحالي يمثل، في نظره، “مفارقة تاريخية” يصعب أن تستمر إلى ما لا نهاية.

مقالات ذات صلة