أثارت تصريحات عمدة مدينة مليلية المحتلة الموجهة ضد وزير العدل المغربي ردود أفعال واسعة، بعد إطلاقه أحكاما واستفسارات تشكك في مشروعية المطالب المغربية بالاسترجاع السلمي لمدينتي سبتة ومليلية، مستندا في ذلك على قضايا تدبير الموارد وحركة هجرة الشباب.
وتتجاهل هذه الادعاءات المعطيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الإسبانية ذاتها، حيث تؤكد بيانات المعهد الوطني للإحصاء بإسبانيا تسجيل ارتفاع في أعداد المواطنين الحاملين للجنسية الإسبانية والمقيمين بالخارج ليصل إلى أكثر من 3.2 مليون شخص بداية سنة 2026، بنسبة نمو بلغت 5.1%، وتتوزع أكبر الجاليات الإسبانية بين الأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة والمكسيك والمملكة المتحدة، إلى جانب تسجيل المغادرة الخارجية لآلاف الإسبانيين خلال الفترات الأخيرة.
وعلى صعيد النزاعات الحدودية القائمة للجانب الإسباني، تشير إحصائيات حكومة “جبل طارق” الصادرة في مارس 2026 إلى اعتماد الاقتصاد المحلي للسيادة البريطانية هناك على نحو 10,883 عاملا إسبانيا يعبرون الحدود يوميا لكسب قوتهم، رغم استمرار مدريد في المطالبة بالسيادة على المنطقة دون أن يشكل تواجد العمالة الإسبانية ذريعة للتنازل عن ملفها السياسي.
وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية حالة الازدواجية في الخطاب السياسي الصادر عن مسؤولي المدينة المحتلة، بالنظر إلى أن بحث الأفراد عن الفرص الاقتصادية وتنقل العمالة عبر الحدود لا يلغي الحقوق التاريخية والسيادية للدول، مما يجعل الخلط بين ظاهرة الهجرة وقضايا السيادة مجرد محاولة لإزاحة النقاش عن أصله القانوني.
تبقى لغة المعطيات الدقيقة هي الكفيل بالرد على المزايدات السياسية، فإذا كانت العمالة الإسبانية في جبل طارق وهجرة الملايين من المواطنين الإسبان لا تنفي حق مدريد في طرح مطالبها الإقليمية، فإن التنقل الاقتصادي للشباب المغربي لا يسقط بأي حال من الأحوال ملف المطالبة بالسيادة الوطنية على الثغور المحتلة.


