رئيس مجلس الأمة الجزائري يصعد ضد المغرب.. اتهامات بـ«التوسع والاستعمار الاستيطاني»

صعد رئيس مجلس الأمة الجزائري، عزوز نصري، من لهجة الخطاب تجاه المغرب، بعدما وجه انتقادات حادة إلى المملكة واتهمها بالسعي إلى تنفيذ ما وصفه بـ«مشروع استعماري استيطاني» في المنطقة، إلى جانب تبني «طموحات توسعية».

وجاءت تصريحات المسؤول الجزائري خلال الدورة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو، المنعقدة بمدينة بومرداس، حيث ألقيت كلمته خلال حفل الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات، من بينهم زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وجدد نصري خلال كلمته موقف الجزائر الداعم لجبهة البوليساريو، مشيدا بما وصفه بـ«مقاومة الشعب الصحراوي»، ومؤكدا تمسك بلاده بما تسميه «حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير».

- Ad -

غير أن المسؤول الجزائري تجاوز التأكيد على الموقف التقليدي لبلاده، ليوجه اتهامات مباشرة إلى المغرب، داعيا إلى تعبئة دولية من أجل ما وصفه بـ«عرقلة المشروع الاستيطاني الاستعماري للمخزن المغربي» والتصدي لما اعتبره «طموحاته التوسعية».

ويأتي هذا التصعيد في سياق استمرار الخلاف الحاد بين الجزائر والمغرب بشأن قضية الصحراء، التي تشكل منذ سنوات إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات بين البلدين.

وتتمسك الجزائر بدعم جبهة البوليساريو والدفع نحو خيار تقرير المصير، بينما يؤكد المغرب أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل السياسي الواقعي والجاد للنزاع.

الجزائر ترفض ما تعتبره تكريسا للوضع القائم

وفي السياق نفسه، جددت الجزائر موقفها الرافض لأي مقاربة ترى أنها قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع أو تكريس الوضع الحالي.

وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن عزوز نصري جدد، في 11 غشت، التأكيد على ما وصفته بـ«الدعم الثابت» الذي تقدمه الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، داعيا إلى توسيع ما سماه التضامن الدولي مع جبهة البوليساريو.

كما انتقد المسؤول الجزائري أي توجه نحو تمديد ما وصفه بالتدابير المؤقتة أو الدفع باتجاه حلول يعتبرها مخالفة للقانون الدولي، معتبراً أن معالجة النزاع ينبغي أن تستند إلى ما تراه الجزائر حقاً أصيلاً في تقرير المصير.

وتعكس هذه التصريحات استمرار ارتفاع منسوب التوتر السياسي بين الرباط والجزائر، في وقت أصبح فيه ملف الصحراء محوراً أساسياً في الخلاف الدبلوماسي بين البلدين.

وتحمل تصريحات رئيس مجلس الأمة الجزائري لغة سياسية شديدة التصعيد، خصوصا مع استعمال عبارات من قبيل «الاستعمار الاستيطاني» و«الطموحات التوسعية»، وهي اتهامات تعكس عمق الهوة بين موقفي البلدين بشأن مستقبل المنطقة.

وفي المقابل، يبقى النزاع مفتوحا على مسار دبلوماسي معقد، وسط تحركات دولية متواصلة للبحث عن تسوية سياسية، بينما يستمر كل طرف في الدفاع عن رؤيته للحل ورفض المقاربة التي يعتمدها الطرف الآخر.

وهكذا، تأتي تصريحات عزوز نصري لتؤكد أن ملف الصحراء لا يزال يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغاربية، وأن الحرب الكلامية بين الرباط والجزائر ما تزال مستمرة، رغم الدعوات الدولية المتكررة إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.

الأكثر مشاهدة