عادت ظاهرة “النينيو” (El Niño) لتتصدر واجهة الاهتمامات المناخية العالمية، عقب التحديثات الأخيرة الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (OMM)، والتي تشير إلى تحول تدريجي في الأنظمة الجوية والمحيطية خلال النصف الأول من سنة 2026.
وأوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية، في منشور حديث لها، أن تأثير هذه الظاهرة على المغرب يظل “محدودا وجزئيا”، حيث ينحصر أثرها الجغرافي بشكل رئيسي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتحديدا في مناطق العيون، الداخلة، وورزازات. وفي المقابل، أكدت المديرية أن مناطق الشمال والوسط تظل بعيدة عن التأثير المباشر للظاهرة، مشيرة إلى أن مفعولها يبرز بشكل موسمي خلال فصل الربيع، بينما يكاد ينعدم خلال فصل الصيف.
وبحسب بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن احتمالية سيادة ظروف “محايدة” (ENSO-neutral) تصل إلى 60% خلال الفترة ما بين مارس ومايو 2026، لترتفع إلى 70% في الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو. أما بالنسبة لظاهرة “النينيو”، فمن المتوقع أن تزداد احتمالية حدوثها تدريجيا لتصل إلى نحو 40% بحلول الفترة من مايو إلى يوليو 2026.
وتعرف ظاهرة “النينيو” بأنها ارتفاع دوري واسع النطاق في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى تغيرات في حركة الرياح وأنماط الضغط الجوي. وبينما تعمل هذه الظاهرة كـ “مضخم للحرارة” على المستوى العالمي، حيث تسهم في تسجيل أرقام قياسية لدرجات الحرارة عند اقترانها بالانبعاثات الغازية، فإن مديرية الأرصاد الجوية الوطنية طمأنت بأن تأثيرها على المغرب يظل “متواضعا أو حتى مهملا” خلال موسم الصيف القادم.
ويأتي هذا التحول بعد انحسار ظاهرة “لا نينيا” (La Niña) الضعيفة التي ميزت الفترة الماضية، ليدخل المناخ العالمي مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيل خارطة الأمطار ودرجات الحرارة في عدة مناطق من العالم، مع بقاء المغرب في منأى عن تقلباتها العنيفة بفضل موقعه الجغرافي وسياقه المناخي الخاص.


