في قرية هادئة لا يتجاوز عدد سكانها أحد عشر ألف نسمة، تحولت واقعة عادية إلى قصة استثنائية أثارت فضول السكان والسلطات معا. فبعد مرور ستة أشهر من الانتظار والترقب، حسم مصير سبائك ذهبية عثر عليها صدفة، لتؤول ملكيتها رسميا إلى البلدية، وفقا لما ينص عليه القانون.
البداية لم تكن درامية على الإطلاق. خلال يوم عمل روتيني في نوفمبر الماضي، كان أحد عمال البلدية يقوم بجز العشب قرب بركة ماء، قبل أن يلمح بريقا غير مألوف. ذلك الوميض قاده إلى اكتشاف ثماني سبائك ذهبية ملقاة بعناية، لتتبعها لاحقا سبيكتان إضافيتان عثر عليهما أثناء عمليات التفتيش. كل قطعة كانت تزن نحو 31 غراما، ومغلّفة بشكل منفصل، ما زاد من غموض القصة وقيمتها التي قدرت بحوالي 30 ألف يورو.
ومع انتقال القضية إلى أيدي الشرطة، فتح باب المطالبات والتخمينات على مصراعيه. خلال الأشهر الستة القانونية، تدفقت آلاف البلاغات، تجاوز عددها 15 ألفا، من أشخاص زعموا ملكيتهم للذهب أو قدموا روايات متباينة حول مصدره. بعض هذه القصص بدت أقرب إلى الخيال، مثل ادعاء شخص أن السبائك سقطت من جيبه أثناء المشي، أو رواية أخرى تحدثت عن طائرة مسيّرة كانت تحمل الذهب وتحطمت في المكان.
رئيس البلدية، هايكو ويرسيج، لم يخف دهشته من حجم وتنوع هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أن العديد منها يفتقر إلى المصداقية. ومع انتهاء المهلة القانونية دون إثبات ملكية حقيقية، تم الاتفاق مع مكتشف السبائك على نقل الملكية إلى البلدية.
القرار لم يمر مرور الكرام، بل حمل ببعد اجتماعي واضح. فقد أكد ويرسيج أن عائدات الذهب ستوظف لدعم الأنشطة الرياضية والثقافية، إلى جانب تحسين خدمات رعاية المسنين في المنطقة، في خطوة تهدف إلى تحويل هذا الاكتشاف الغامض إلى منفعة عامة.
وبينما أغلقت القضية قانونيا، يبقى السؤال مفتوحا: من أين جاءت تلك السبائك؟ لغز قد لا يحل، لكنه بلا شك أضاف فصلا غير متوقع في ذاكرة هذه القرية الصغيرة.


