أعلنت السلطات الصحية الإسبانية عن تسجيل أربع وعشرين حالة وفاة بجهة الأندلس الواقعة جنوب البلاد، وذلك جراء موجة الحر الشديدة التي شهدتها الأيام الخمسة الأولى من شهر يوليوز الجاري، وهي الفترة التي تتزامن مع التدفقات البشرية الكثيفة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج تزامنا مع ذروة عملية العبور السنوية.
وأفاد تقرير لوكالة الأرصاد الجوية الإسبانية بأن درجات الحرارة تأرجحت ما بين 38 و42 درجة مئوية في الأودية الداخلية والمناطق الجنوبية الغربية، لا سيما في حوض نهر الوادي الكبير. وتكتسي هذه التطورات المناخية بجهة الأندلس أهمية بالغة بالنظر للموقع الاستراتيجي للمنطقة المحاذية لمضيق جبل طارق، والتي تعد الممر البري والبحري الأساسي لمغاربة العالم المتوجهين صوب الموانئ الرئيسية كالجزيرة الخضراء وطريفة ومالقة وألمرية.
وحسب بيانات نظام مراقبة الوفيات اليومية التابع لمعهد “كارلوس الثالث” للصحة، فقد بلغت الوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري على الصعيد الوطني 153 حالة منذ مطلع يوليوز، تضاف إلى 937 وفاة سجلت خلال شهر يونيو المنصرم. وتتصدر الأندلس الخريطة الوبائية للوفيات الزائدة مع بداية هذا الشهر، بعد أن أحصت وحدها 73 وفاة خلال يونيو، متقدمة على جهات أخرى سجلت بدورها أرقاما مرتفعة خلال الشهر الماضي مثل إقليم الباسك (153)، كتالونيا (127)، ومدريد (93).
ويعتمد نظام الرصد الإسباني مقاربة علمية تقارن الوفيات الفعلية بالمعدلات الاعتيادية، لتقييم الحالات الناتجة عن تدهور الأمراض المزمنة كالقلب والجهاز التنفسي تحت تأثير الحرارة، دون حصرها في ضربات الشمس المباشرة. وأمام هذه الوضعية، أصدرت السلطات حزمة من التوصيات المستعجلة للمواطنين وعابري السبيل، تدعوهم فيها إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أوقات الذروة، والالتزام بشرب المياه بكميات وافرة، مع تقديم رعاية خاصة للفئات الهشة كالمسنين والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة لضمان سلامة رحلتهم.


