الأكثر مشاهدة

البطيخ المغربي يشعل أزمة جديدة في إسبانيا.. والأسعار تهوي إلى 24 سنتا للكيلوغرام

عاد البطيخ المغربي ليضع المزارعين الإسبان في مواجهة مباشرة مع منافسهم القادم من الضفة الجنوبية للمتوسط، بعدما تزامن ارتفاع الواردات الأوروبية من المغرب مع انهيار أسعار هذه الفاكهة في السوق الإسبانية.

وفي الوقت الذي يتهم فيه المنتجون الإسبان الواردات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي بإغراق الأسواق، أظهرت أحدث البيانات أن المغرب عزز موقعه كأكبر مورد خارجي للبطيخ إلى الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من سنة 2026.

وبين يناير ويونيو، صدّر المغرب نحو 148 ألفاً و950 طناً من البطيخ إلى الأسواق الأوروبية، بارتفاع بلغ 14 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات أوروبية نقلتها وسائل إعلام إسبانية.

- Ad -

هذا التدفق الكبير يأتي في ظرف حساس بالنسبة للمزارعين الإسبان، إذ تزامن مع موسم الإنتاج المحلي، ما أدى إلى زيادة العرض في الأسواق واشتداد المنافسة على الأسعار.

وتكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الزراعة الإسبانية حجم الأزمة التي يعيشها المنتجون، بعدما تراجع متوسط سعر البطيخ خلال الفترة الممتدة بين 17 و23 أغسطس إلى حوالي 24 سنتاً فقط للكيلوغرام، وهو سعر لا يشمل تكاليف النقل والتوزيع والهوامش التجارية.

ويرى ممثلو القطاع الزراعي في إسبانيا أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالمنافسة التقليدية فقط، بل بتزامن المنتجات المستوردة مع ذروة الموسم الإسباني، الأمر الذي يؤدي، بحسبهم، إلى تشبع الأسواق وضغط قوي على الأسعار.

غير أن المغرب ليس المصدر الوحيد الذي رفع صادراته نحو أوروبا. فقد سجلت البرازيل بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في شحناتها، بينما زادت صادرات السنغال أيضاً، ما يعني أن وفرة المعروض في الأسواق الأوروبية جاءت نتيجة ارتفاع الواردات من عدة دول.

ورغم ذلك، يظل المغرب في صدارة الانتقادات التي يوجهها المزارعون الإسبان إلى المنافسين الأجانب، خاصة مع استمرار توسع الصادرات الزراعية المغربية في الأسواق الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها المنتج الزراعي المغربي غضب المزارعين في الجارة الشمالية. فقد سبق لمنظمات فلاحية إسبانية أن احتجت على منافسة المنتجات المغربية في قطاعات أخرى، من بينها الأفوكادو والفواكه الحمراء والخضروات.

وتشير المنظمات الزراعية الإسبانية باستمرار إلى ما تعتبره اختلافاً في شروط الإنتاج بين المزارعين الأوروبيين ونظرائهم في دول خارج الاتحاد، مطالبة بتشديد المراقبة على الواردات وفرض شروط منافسة متكافئة.

وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره في السوق الأوروبية مستفيداً من قربه الجغرافي وقدرته على تزويد الأسواق بكميات كبيرة خلال فترات تشهد ارتفاع الطلب.

لكن المفارقة أن سوق الشمام تسير في اتجاه معاكس تماماً. فقد تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من دول خارجية، كما سجلت الصادرات المغربية انخفاضاً كبيراً، ما يعكس التقلبات التي تعرفها التجارة الزراعية بين المواسم والمنتجات.

وكان انخفاض الأسعار قد دفع في وقت سابق بعض المصدرين المغاربة إلى تقليص أو تعليق شحنات نحو الأسواق الأوروبية، تفادياً للخسائر الناتجة عن وفرة المعروض وتراجع الأسعار.

وبين ارتفاع صادرات المغرب وغضب المزارعين الإسبان، تتجدد معركة المنافسة الزراعية في الأسواق الأوروبية، حيث يبدو أن البطيخ أصبح أحدث فصول الصراع التجاري الصامت بين ضفتي البحر المتوسط.

مقالات ذات صلة