الأكثر مشاهدة

استهلاك الكهرباء يقفز في المغرب.. والواردات ترتفع بأكثر من الثلث

دخل قطاع الكهرباء في المغرب النصف الأول من عام 2026 تحت ضغط متزايد، بعدما ارتفع الطلب على الطاقة بوتيرة تفوق بكثير نمو الإنتاج المحلي، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الكهرباء المستوردة من الخارج.

وتكشف أحدث معطيات وزارة الاقتصاد والمالية أن استهلاك الكهرباء ارتفع بنسبة 8.4% بين يناير ويونيو، مقابل نمو لم يتجاوز 1.6% في الإنتاج الوطني. وبذلك أصبح نمو الطلب أسرع بأكثر من خمس مرات من نمو الإنتاج المحلي.

هذا الاختلال انعكس على المبادلات الخارجية، إذ قفزت واردات الكهرباء بنسبة 34.6% خلال الفترة نفسها، في وقت تراجعت فيه صادرات المملكة من الكهرباء بنسبة 41.5%.

- Ad -

الواردات ترتفع لسد الفجوة

الأرقام تعكس بوضوح اتساع الفارق بين حاجيات السوق وما يوفره الإنتاج المحلي. فبينما واصل استهلاك الكهرباء ارتفاعه، لم يتمكن الإنتاج الوطني من مجاراة هذه الوتيرة، ما دفع المغرب إلى اللجوء بشكل أكبر إلى السوق الخارجية.

وتأتي إسبانيا في مقدمة مصادر الكهرباء التي يعتمد عليها المغرب، في ظل وجود ربط كهربائي بحري بين البلدين عبر مضيق جبل طارق، تبلغ قدرته الإجمالية نحو 1400 ميغاواط.

وكانت الكهرباء المستوردة من إسبانيا قد مثلت خلال عام 2025 ما يعادل حوالي 8% من الطلب المغربي، ما يجعل هذا الربط أحد العناصر المهمة في تأمين حاجيات الشبكة الوطنية.

ورغم الصورة العامة، تشير البيانات إلى وجود تحسن نسبي خلال الربع الثاني من السنة، إذ ارتفع الإنتاج الوطني للكهرباء بنسبة 4%، وهي وتيرة أفضل من المسجلة خلال النصف الأول ككل.

غير أن هذا التحسن لم يكن كافياً لمنع ارتفاع الاعتماد على الواردات، خصوصاً مع استمرار الطلب الداخلي في النمو.

كما سجلت سنة 2026 استمرارا للاتجاه التصاعدي في الاستهلاك، وإن كان بوتيرة أقل من العام السابق. ففي النصف الأول من 2025 كان الطلب قد ارتفع بنسبة 15%، مقابل 8.4% خلال الفترة نفسها من 2026.

الطاقات المتجددة تسجل قفزة قوية

وفي مقابل تباطؤ نمو الإنتاج الإجمالي، برز قطاع الطاقات المتجددة كأحد أبرز مصادر النمو داخل المنظومة الكهربائية المغربية.

فقد ارتفع إنتاج الكهرباء المتجددة في إطار القانون 13-09 بنسبة 21.1% خلال النصف الأول من العام.

كما سجل إنتاج الأطراف الثالثة الوطنية قفزة بلغت 227.9%، بينما لم يتجاوز نمو الإنتاج الخاص 0.9%.

وتأتي هذه النتائج في سياق الاستثمارات المتواصلة للمغرب في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تطوير شبكات نقل الكهرباء وحلول تخزين الطاقة.

يسعى المغرب إلى رفع حصة الطاقات المتجددة ضمن قدرته الكهربائية المركبة إلى 52%، وقد تشير وتيرة المشاريع الحالية إلى إمكانية بلوغ هذا الهدف قبل الموعد المتوقع.

غير أن بلوغ هذه النسبة في القدرة المركبة لا يعني بالضرورة أن الطاقة المتجددة تمثل النسبة نفسها من الكهرباء المنتجة أو المستهلكة فعلياً.

وهنا يبرز تحدي الشبكة: فالنمو السريع للطلب، إلى جانب التصنيع وكهربة عدد متزايد من الاستخدامات، يتطلب ليس فقط إضافة محطات جديدة، بل أيضاً تعزيز قدرة الشبكة على نقل الكهرباء وتخزينها وتوفيرها في أوقات الذروة.

المغرب يبحث عن بدائل للربط مع إسبانيا

وفي الوقت الذي يزداد فيه الاعتماد على الكهرباء المستوردة، يعمل المغرب على توسيع خياراته المستقبلية.

وتجري دراسة إنشاء وصلة كهربائية مباشرة تحت البحر الأبيض المتوسط بين المغرب وفرنسا، وهو مشروع يمكن أن يفتح مستقبلاً مساراً إضافياً للتبادل الكهربائي مع أوروبا.

لكن في الوقت الراهن، تظل إسبانيا الحلقة الأساسية في الربط الكهربائي بين المغرب والقارة الأوروبية.

وتضع أرقام النصف الأول من 2026 صورة واضحة أمام صناع القرار: الاستهلاك المغربي للكهرباء يواصل الصعود، بينما ينمو الإنتاج المحلي بوتيرة أبطأ، لتسد الواردات جزءاً متزايداً من الفجوة.

وفي المقابل، تمنح القفزة المسجلة في إنتاج الطاقات المتجددة مؤشرا على أن المغرب يواصل بناء قدراته المستقبلية، غير أن التحدي سيكون في تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج فعلي قادر على مواكبة الطلب المتزايد وتقليص الحاجة إلى الاستيراد.

مقالات ذات صلة