في خطوة تعكس تنامي الثقة الأوروبية في المغرب كشريك أمني واستراتيجي، منحت السلطات الهولندية الضوء الأخضر لتصدير منصتين بحريتين ذاتيتي التشغيل إلى البحرية الملكية المغربية، بعد تقييم موسع شمل احتمال استخدام هذه المعدات في سياق النزاع القائم حول الصحراء.
الصفقة، التي تبلغ قيمتها نحو 13 مليون يورو، لم تمر دون تدقيق سياسي وأمني. فقد درست الحكومة الهولندية مجموعة من المعايير الأوروبية المرتبطة بصادرات المعدات العسكرية، وعلى رأسها تأثير الصفقة المحتمل على الاستقرار الإقليمي واحتمال استخدام التكنولوجيا في نزاعات قائمة.
ووفق التقييم الهولندي، فإن احتمال توظيف هذه المعدات في نزاع الصحراء يبقى ضعيفًا، بالنظر إلى طبيعة المواجهات القائمة التي تتركز أساسًا في المناطق البرية، دون وجود جبهة بحرية مفتوحة أو نزاع بحري مباشر بين الأطراف المعنية.
وتتميز المنصتان بتخصص تقني دقيق، إذ صممتا بالأساس لتنفيذ مهام مرتبطة برصد الغواصات ومكافحة الألغام البحرية، وهي قدرات تسعى البحرية الملكية المغربية إلى تطويرها في إطار تحديث شامل لمنظومتها الدفاعية البحرية.
وترى لاهاي أن تحويل هذه المنصات إلى أدوات هجومية عامة سيتطلب تعديلات تقنية كبيرة، وهو ما عزز موقف السلطات الهولندية التي خلصت إلى عدم وجود خطر واضح من استخدامها لفرض مطالبات إقليمية بالقوة.
لكن أهمية القرار الهولندي تتجاوز الجانب العسكري للصفقة. فالوثائق الرسمية تكشف عن نظرة سياسية إيجابية تجاه المغرب، الذي تعتبره هولندا شريكًا مستقرًا وموثوقًا في منطقة تتسم بتصاعد التوترات الأمنية.
وتبرز المملكة، بحسب التقييم الهولندي، كفاعل أساسي في حماية الضفة الجنوبية لأوروبا، خاصة في ما يتعلق بالتحديات الأمنية والهجرة غير النظامية القادمة من غرب إفريقيا نحو القارة الأوروبية.
ومن المنتظر أن تمنح هذه المعدات الجديدة البحرية المغربية قدرة أكبر على مراقبة المجال البحري ورصد التهديدات تحت سطح البحر، في وقت يشهد فيه شمال إفريقيا والواجهة الأطلسية اهتمامًا متزايدًا بتطوير القدرات البحرية والتكنولوجيات غير المأهولة.
ويأتي هذا التطور ضمن استراتيجية أوسع يتبعها المغرب لتنويع مصادر تسليحه وشراكاته الدفاعية، حيث باتت الرباط تتعاون مع عدة قوى عسكرية وصناعية، من الولايات المتحدة وتركيا إلى فرنسا وإسرائيل ودول أوروبية أخرى.
وبينما تبدو الصفقة محدودة من حيث العدد، فإن دلالتها الاستراتيجية أكبر بكثير؛ إذ تؤكد أن تحديث البحرية المغربية لم يعد يقتصر على السفن التقليدية، بل يتجه تدريجيا نحو إدماج التكنولوجيا الذاتية والأنظمة الذكية في منظومة الدفاع البحري للمملكة.


