الأكثر مشاهدة

تقرير دفاعي سويدي.. المغرب يمتلك تفوقا عسكريا وسياسيا واضحا في الصحراء

خلص تقرير حديث صادر عن معهد أبحاث الدفاع السويدي FOI إلى أن المغرب يدخل المرحلة الحالية من نزاع الصحراء بموقع أقوى عسكريا وسياسيا، في ظل تحديث متواصل لقواته المسلحة وتنامي شبكة علاقاته الدفاعية مع الولايات المتحدة ودول غربية وإسرائيل.

التقرير، الذي أعده الباحث آرون لوند ونشر في يونيو 2026، خصص نحو 92 صفحة لدراسة تاريخ النزاع وتطوراته العسكرية والسياسية، مع تركيز خاص على الوضع القائم والسيناريوهات المحتملة خلال العقد المقبل. ويصف الباحث الوضع الحالي بأنه تفوق واضح للمغرب، لكنه لا يعتبر ذلك كافياً وحده لإنهاء النزاع وتسوية وضع الصحراء نهائياً.

ترسانة حديثة تعزز موقع الرباط

ويبرز التقرير التحولات التي عرفتها القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الماضية، بعدما انتقلت من الاعتماد بشكل أكبر على معدات فرنسية وأمريكية قديمة إلى إدخال أنظمة أكثر حداثة إلى الخدمة.

- Ad -

وبحسب التقرير، يضم سجل المقتنيات الحديثة منظومات هيمارس الأمريكية M142 ومروحيات أباتشي AH-64، إلى جانب مسيرات بيرقدار أكنجي التركية، ومنظومة باراك MX الإسرائيلية للدفاع الجوي، وأنظمة Spy X.

ولا ينظر التقرير إلى هذه المعدات باعتبارها أسلحة منفصلة، بل باعتبارها جزءاً من عملية تحديث أوسع للقوات المغربية، تشمل كذلك تطوير القوات الجوية والبحرية وتعزيز القدرات العسكرية في مختلف مناطق البلاد.

وتشير بيانات SIPRI التي يستند إليها التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت المصدر الأكبر لواردات المغرب من الأسلحة بين 2020 و2024 بنسبة 64%، مقابل 15% لفرنسا و11% لإسرائيل، وهو ما يعكس طبيعة الشراكات العسكرية التي طورتها الرباط خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التقرير كذلك إلى حجم القوات المسلحة المغربية، مقدرا قوام الجيش النظامي بنحو 175 ألف عسكري، إضافة إلى حوالي 50 ألفاً في قوات الدرك والقوات شبه العسكرية، فضلاً عن احتياط يقدر بنحو 150 ألف عنصر.

وفي المقابل، يؤكد التقرير أن تقدير القدرات العسكرية لجبهة البوليساريو يبقى أكثر صعوبة بسبب محدودية المعلومات المتاحة، وهو ما يجعل المقارنة الدقيقة بين الطرفين أمرا معقدا.

المسيرات تغير طبيعة المواجهة

ويولي التقرير أهمية خاصة لدور الطائرات المسيّرة في الصراع، باعتبارها إحدى أبرز الأدوات التي غيرت طبيعة العمليات العسكرية في السنوات الأخيرة.

فقد أصبحت المسيرات وسيلة للمراقبة والاستطلاع وضرب أهداف بعيدة، وهو ما يمنح القوات المغربية قدرة أكبر على مراقبة مساحات واسعة ويحد من قدرة الخصم على التحرك بحرية.

ويرى التقرير أن هذا التطور، إلى جانب المدفعية الحديثة وبقية أنظمة الاستطلاع والتسليح، ساهم في تعزيز موقع المغرب على الأرض.

البوليساريو أمام معادلة عسكرية صعبة

وفي تقييمه للوضع الحالي، يرى الباحث أن جبهة البوليساريو لا تمتلك في الوقت الراهن القدرات العسكرية التي تمكنها من إجبار المغرب على الانسحاب من الصحراء بالقوة.

لكن التقرير لا يعتبر ذلك نهاية للنزاع؛ فالحرب منخفضة الحدة يمكن أن تستمر، كما أن التطورات الإقليمية، وخصوصاً العلاقة بين المغرب والجزائر، قد تؤثر في مستقبل المواجهة.

ويشير التقرير إلى أن احتمال حصول البوليساريو على أسلحة أكثر تطورا أو تغير مستوى الدعم الخارجي يظل من بين العوامل التي يمكن أن تغير طبيعة الصراع مستقبلا.

ورغم الحديث عن التفوق المغربي، لا يتوقع التقرير حسم النزاع سريعا. فالسيناريو الذي يعتبره الأكثر احتمالا خلال السنوات العشر المقبلة هو استمرار حالة الجمود، مع تزايد القبول الدولي بالسيطرة المغربية.

أما السيناريو الثاني من حيث الاحتمال، فيتمثل في تسوية تقود إلى شكل من أشكال الحكم الذاتي للصحراء ضمن السيادة المغربية وبموافقة أممية، مع بقاء سيناريوهات أخرى ممكنة.

وبذلك، يرسم التقرير صورة لنزاع تغير ميزانه العسكري بشكل واضح لصالح المغرب، لكنه لم يتحول بعد إلى تسوية سياسية نهائية؛ إذ يبدو أن السنوات المقبلة ستبقي الملف مفتوحا بين واقع ميداني يميل لصالح الرباط ومسار سياسي لم يصل بعد إلى نهايته.

مقالات ذات صلة