سجلت سوق العمل الإسبانية تطورا لافتا مع بلوغ عدد العمال الأجانب المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي مستوى قياسيا جديدا خلال شهر مارس، في مؤشر يعكس دينامية متواصلة يشهدها هذا القطاع الحيوي. ووسط هذا الارتفاع، واصلت الجالية المغربية تصدرها قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر حضوراً في سوق الشغل الإسباني.
وبحسب معطيات رسمية نقلتها صحيفة “الباييس”، فقد تجاوز عدد المنخرطين الأجانب 3.15 مليون شخص، مسجلا زيادة شهرية مهمة بلغت 74,700 وظيفة، أي ما يعادل نمواً بنسبة 2.4%، وهو أقوى ارتفاع يتم تسجيله خلال شهر مارس منذ سنة 2012.
ولا يقتصر هذا التحسن على المدى القصير، إذ تظهر الأرقام السنوية اتجاهاً تصاعدياً واضحاً، مع إضافة أكثر من 230 ألف عامل أجنبي خلال عام واحد، بنسبة نمو قاربت 8%، متجاوزة بذلك الزيادات المسجلة في السنوات الأخيرة.
وعلى مستوى الجنسيات، برزت الجالية المغربية كأكبر قوة عاملة أجنبية في البلاد، حيث بلغ عدد المنخرطين منها حوالي 387,600 عامل، متقدمة بفارق مريح على رومانيا وكولومبيا. كما سجل المغاربة واحدة من أعلى الزيادات الشهرية بإضافة أكثر من 11 ألف منخرط جديد، ما يعكس استمرار تدفق اليد العاملة المغربية إلى مختلف القطاعات.
في المقابل، أظهرت البيانات أن كولومبيا وفنزويلا حققتا أكبر نسب نمو سنوي، فيما حافظ المغرب على موقع متقدم ضمن الدول الأكثر مساهمة في تعزيز سوق الشغل الإسباني.
وتؤكد هذه المؤشرات الدور المتزايد للعمال الأجانب في دعم الاقتصاد الإسباني، حيث يمثلون اليوم أكثر من 14% من إجمالي المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي. كما تشير المعطيات إلى أن نحو 43% من فرص العمل التي أُحدثت منذ إصلاح سوق العمل تعود لهذه الفئة.
ويأتي هذا الزخم في سياق استعداد السلطات الإسبانية لإطلاق عملية تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين، يُتوقع أن يستفيد منها حوالي نصف مليون شخص، وهو ما قد يعزز حضور العمال الأجانب بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحول الذي يعرفه سوق العمل في إسبانيا، حيث أصبحت العمالة الأجنبية، وعلى رأسها المغربية، عنصرا أساسيا في توازن العرض والطلب، ومحركا رئيسيا للنمو في عدد من القطاعات الحيوية.


