تعيش دول غرب أوروبا على وقع كوارث بيئية وإنسانية غير مسبوقة، إثر اندلاع حرائق غابات هائلة وصفت بـ “المعركة التاريخية” في كل من فرنسا وإسبانيا، مما استدعى تنفيذ أكبر عمليات إخلاء للمواطنين والامتدادات السكنية منذ الحرب العالمية الثانية، بنزوح أزيد من 300 ألف شخص وتأكيد حالة وفاة واحدة شرق إسبانيا.
وتواجه فرق الإطفاء والإنقاذ صعوبات ميدانية بالغة في السيطرة على ألسنة النيران، التي التهمت عشرات الآلاف من الهكتارات بفعل موجات الجفاف القياسية وارتفاع درجات الحرارة خلال شهري يونيو ويوليوز، وسط محاولات مكثفة لمنع اقتراب النيران من التجمعات الحضرية الكبرى.
استنفار الجيش الفرنسي وتطور ظواهر جوية خطيرة بفرنسا
وفي منطقة “جيروند” ومحيط مدينة بورودو الفرنسية، أتت النيران على ما يزيد عن 42 ألف هكتار، مما أجبر السلطات على جلاء أكثر من 220 ألف شخص ونقلهم إلى مراكز الإيواء المؤقتة، بالتزامن مع امتداد الحرائق لطقوس أخرى في إقليم “إقليم لاند” ومناطق بفار وكورسيكا.
وأفادت الأطقم الفنية للوقاية المدنية بتشكل ظاهرة جوية خطيرة تعرف بـ “السحب الركامية النارية” (Pyrocumulonimbus)، حيث تسببت شدة النيران في خلق رياح وأعاصير خاصة جعلت اتجاه الحريق غير متوقع. وأمام هذا الوضع الحرج، حشدت السلطات الفرنسية 1500 جندي من الجيش واستعانت لأول مرة بالطائرة العسكرية “A400M” لإسقاط آلاف اللترات من المياه والمواد الكيميائية المكافحة للنيران.
نيران حارقة تهدد ضواحي مدريد وتشبع مراكز الإيواء بفرنسا وإسبانيا
وعلى الضفة الإسبانية، حذرت وزارات الداخلية من تفاقم الوضع الميداني عقب اندماج عدة بؤر للنيران في منطقة “توليدو” وغرب العاصمة مدريد، محولة المساحات الخضراء إلى جحيم أحرق أكثر من 25 ألف هكتار وأدى لإخلاء زهاء 60 ألف مواطن.
وتعيش آلاف العائلات النازحة في البلدين ظروفا صعبة داخل القاعات الرياضية ومراكز المعارض، وسط تصريحات رسمية تؤكد صعوبة تحديد تاريخ محدد لعودة السكان إلى منازلهم، نظرا لغياب الاستقرار الجوي واستمرار خطورة الانتشار السريع للبؤر المشتعلة.


