في الحسابات العسكرية الجديدة، تبرز مقاتلة “رافال إف 4.3” الفرنسية كأحد الخيارات التي قد تمنح المغرب قدرة أكبر على تنويع منظومته الجوية وتعزيز جاهزيته العملياتية. فهذه الطائرة، التي تمثل أحدث ما توصلت إليه شركة داسو للطيران، تعتمد على منظومة تسليح واستشعار متطورة تجعلها لاعباً أساسياً في معادلات التفوق الجوي الحديثة.
ينظر إلى صاروخ “ميتيور” الأوروبي، المدمج ضمن منظومة الرافال، باعتباره أحد أبرز عناصر القوة في هذا الطراز، إذ يعتمد على تقنية الدفع النفاث التي تُمكّنه من الحفاظ على سرعته وفعاليته القتالية حتى المراحل الأخيرة من الاشتباك، ما يزيد من صعوبة الإفلات منه مقارنة بالأنظمة التقليدية بعيدة المدى.
ولا تقتصر مزايا المقاتلة الفرنسية على قدراتها الهجومية فقط، بل تشمل أيضاً نظام الحرب الإلكترونية “سبكترا”، القادر على رصد مصادر التهديد وتحليلها والتعامل معها عبر التشويش والخداع الإلكتروني، وهو ما يمنح الطيارين هامشاً أكبر للعمل في بيئات قتالية معقدة ومشبعة بالإشارات الرادارية المعادية.
ورغم الجاذبية العملياتية لهذا الخيار، فإن الانتقال من مرحلة الاهتمام إلى التنفيذ يظل رهيناً بجملة من التحديات. فاقتناء سرب أولي يضم ما بين 12 و18 طائرة مجهزة بالكامل يتطلب استثمارات مالية كبيرة، إلى جانب تفاهمات سياسية واستراتيجية طويلة الأمد بين الرباط وباريس.
كما أن الضغط المتزايد على خطوط إنتاج داسو قد يؤخر عمليات التسليم لعدة سنوات، وهو ما يجعل دخول أي دفعة جديدة من الطائرات إلى الخدمة أمراً غير مرجح قبل نهاية العقد الحالي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الزيارات المتبادلة والاتصالات العسكرية الأخيرة بين المغرب وفرنسا تعكس رغبة مشتركة في فتح صفحة جديدة من التعاون الدفاعي، وتجاوز التعثر الذي طبع مفاوضات سابقة، بما قد يمهد لتأسيس شراكة استراتيجية أكثر عمقاً في قطاع الصناعات والتجهيزات العسكرية.


