الأكثر مشاهدة

الجيش الإسباني يطور انتشاره الاستراتيجي في ظل المتغيرات الإقليمية

تشهد إسبانيا مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية في ظل بيئة دولية متسارعة التحولات، حيث باتت التحديات الأمنية أكثر تعقيدا وتشابكا مقارنة بالعقود الماضية. وتسعى مدريد إلى تكييف قدراتها العسكرية مع معطيات جيوسياسية جديدة تمتد من شرق أوروبا إلى الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتضع بعض التحليلات الاستراتيجية المغرب ضمن الفاعلين الإقليميين الذين تتابعهم المؤسسات الأمنية الإسبانية عن كثب، خاصة فيما يتعلق بقضايا السيادة المرتبطة بشمال إفريقيا وجزر الكناري. ويأتي ذلك ضمن رؤية أوسع تشمل أيضاً تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد النفوذ الصيني عالمياً، إضافة إلى التحولات التي طرأت على العلاقات عبر الأطلسي خلال السنوات الأخيرة.

وفي إطار تعزيز جاهزيتها، تعمل القوات المسلحة الإسبانية على إعادة توزيع وحداتها وتطوير قدراتها الدفاعية في المناطق الجنوبية. ويمنح الموقع الجغرافي لمضيق جبل طارق أهمية استثنائية لهذا التوجه، نظراً لحساسية الممر البحري وقربه من الضفة الإفريقية.

- Ad -

وتعتمد مدريد على منظومات متقدمة لتعزيز قدراتها البرية والجوية، من بينها مدافع “كيه 9 ثاندر” بعيدة المدى، إلى جانب شبكة دفاع جوي متعددة المستويات تضم أنظمة “باتريوت” و”هوك” و”ميسترال”، مدعومة بأسطول المقاتلات المخصص لحماية الأجواء الوطنية.

ولا تقتصر عناصر القوة الإسبانية على التجهيزات العسكرية فحسب، بل تشمل أيضا الموارد البشرية. فقد تجاوز عدد أفراد القوات المسلحة الإسبانية خلال عام 2024 حاجز 112 ألف عسكري، إضافة إلى أكثر من 25 ألف عنصر احتياطي يمكن استدعاؤهم عند الضرورة، ما يمنح المؤسسة العسكرية قدرة أكبر على التعامل مع السيناريوهات الاستثنائية.

كما يتيح الإطار الدستوري الإسباني إمكانية اللجوء إلى التعبئة العامة إذا واجهت البلاد تهديدا مباشرا، استنادا إلى مبدأ مشاركة المواطنين في الدفاع عن الدولة وحماية أمنها القومي.

وعلى المستوى الاستراتيجي، تواصل مدريد الاعتماد على شبكة تحالفاتها الدولية باعتبارها ركنا أساسيا في منظومة الردع الوطني. فعضويتها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي توفر لها دعما سياسيا ولوجستيا مهما، فيما تتواصل الدعوات داخل الأوساط السياسية لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية المشتركة وتقليل الاعتماد على الشركاء الخارجيين.

وفي المحصلة، تسعى إسبانيا إلى بناء نموذج دفاعي يجمع بين التحديث العسكري، والجاهزية البشرية، والتحالفات الدولية، بهدف ضمان قدرتها على مواجهة مختلف التحديات الأمنية التي قد تفرضها التحولات المتسارعة في محيطها الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة