يدخل قطاع الكراء المفروش والإقامات السياحية بالمغرب منعطفا تنظيميا جديدا، في ظل تشديد السلطات الحكومية لآليات الرقابة على الأنشطة والتعاملات التي تتم عبر المنصات الرقمية الدولية، وفي مقدمتها منصة “Airbnb”. وتأتي هذه الحركية تزامنا مع تفعيل مقتضيات قانونية حديثة تروم إخضاع الشركات الأجنبية غير المقيمة التي تقدم خدمات رقمية بالمملكة لمنظومة الضريبة على القيمة المضافة.
وفي هذا الصدد، أفاد دليل عملي توجيهي أعدته إحدى شركات المحاسبة الوطنية، بأن القواعد الجديدة ستلزم ملاك ومستثمري الإقامات المفروشة مستقبلا بضرورة التوفر على إطار قانوني منظم “شركة” من أجل عرض عقاراتهم وإقاماتهم للعموم عبر قنوات الكراء الرقمي. ويسلط الدليل الضوء على الجوانب الجبائية التي تكيف هذا النشاط كعمل تجاري صرف، موضحا نسب الضريبة على القيمة المضافة المطبقة، والتي تتأرجح بين الإعفاء، أو تطبيق نسبة 10% بالنسبة لمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، وصولا إلى النسبة العادية البالغة 20%، وذلك استنادا لشروط التصنيف الواردة في القانون رقم 80-14 المتعلق بالمؤسسات السياحية ومرسومه التطبيقي.
كما يضع النظام الجديد على عاتق المستثمرين حزمة من الالتزامات الصارمة، تشمل أداء الرسم الخاص بإنعاش السياحة، ورسم الإقامة، والتسجيل الفوري بالسجل الوطني، ناهيك عن الواجبات المحاسبية وإعداد التصريحات الجبائية الدورية والالتزامات المرتبطة بالمنصة الرقمية نفسها.
وقد شرعت المديرية العامة للضرائب في تفعيل هذه المقتضيات عبر إطلاق بوابة إلكترونية مخصصة تحت اسم “Taxation on digital services” لتدبير الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بالخدمات الرقمية عن بعد. وتمكن هذه المنصة الشركات والمنصات الأجنبية غير المقيمة، والتي لا تتوفر على مؤسسة مستقرة بالمغرب ولكنها تقدم خدمات للمستهلك المحلي، من التسجيل والتصريح برقم معاملاتها السنوي المحقق داخل التراب الوطني وأداء المستحقات الجبائية المترتبة عليها بشكل إلكتروني سلس، وهو الإجراء الاستراتيجي الذي يستهدف بشكل مباشر المنصات الأجنبية الكبرى المستقطبة لقطاع السياحة كمنصة “Airbnb”.


