يدق قطاع تربية الدواجن بالمغرب ناقوس الخطر إثر موجة انهيار حاد في الأسعار وصفت بأنها “الأخطر في تاريخ القطاع”، وسط تجاذبات حادة بين المنتجين والفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) حول الأسباب الحقيقية وراء الأزمة التي باتت تهدد السيادة الغذائية للمملكة وتنذر بإفلاس آلاف المربين الصغار والمتوسطين.
وتشهد الأسواق الوطنية تراجعا قياسيا؛ حيث انخفضت أسعار البيع في المزارع إلى ما دون 7 دراهم للكيلوغرام الواحد، في وقت تتراوح فيه تكلفة الإنتاج الدنيا المقدرة من طرف المهنيين بين 15 و17 درهما. ووفقا للأرقام المسجلة في سوق الجملة بالدار البيضاء، فقد تهاوت الأسعار عموديا خلال ستين يوما فقط، حيث تراجعت من 17 درهما في 10 أبريل الماضي إلى ما بين 9 و9.50 دراهم.
وفي هذا الصدد، حذر محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن (ANPC)، من تداعيات هذا الانهيار الذي تجاوز البعد الاقتصادي ليتحول إلى “درامة اجتماعية”، مؤكدا أن تراكم الديون دفع بالعديد من المربين إلى التوقف عن النشاط ومواجهة متابعات قضائية إثر العجز عن السداد. وترجع الجمعية الأزمة إلى فوضى الأسواق ووجود “شبهة ممارسات احتكارية” في قطاع الأعلاف المركبة؛ مبرزة أن أسعار الأعلاف محليا ظلت مرتفعة ومقاومة للانخفاض رغم التراجع الكبير لأسعار الحبوب (الذرة والصويا) في الأسواق العالمية. ودعمت الجمعية موقفها بالإشارة إلى تقارير “مجلس المنافسة” التي رصدت في وقت سابق تمركزا واضحا في السوق، حيث يسيطر فاعلان اثنان فقط على حوالي نصف حصص سوق الأعلاف المركبة.
في المقابل، قدم الدكتور أحمد داودي، المدير المفوض للفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA)، قراءة مغايرة للأزمة، نافيا وجود أي احتكار في ظل نشاط قرابة 50 مصنعا للأعلاف و10 آلاف ضيعة مرخصة. وأوضح داودي أن الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية للأعلاف يرجع إلى عوامل خارجية؛ مثل تقلبات العملة، وارتفاع تكاليف الطاقة، والتبعية الكاملة للمواد الأولية المستوردة. كما عزى تراجع أسعار الدجاج إلى عوامل موسمية مرتبطة بفترة “ما بعد عيد الأضحى”، حيث يقل إقبال الأسر المغربية على اللحوم البيضاء لصالح اللحوم الحمراء، مما خلق فائضا في الإنتاج.
ورغم التباين في تحديد المسؤوليات، تقاطع موقف الهيئتين حول تحميل نظام التوزيع الحالي مسؤولية تعميق الأزمة. فبينما يبيع الفلاح بـخسارة، لا يلمس المستهلك المغربي هذا الانخفاض في قفته اليومية بسبب الجشع والمضاربة التي يمارسها “الوسطاء” (السمسارة). وأشارت المعطيات إلى فشل مساعي تفعيل المسارات الحديثة؛ إذ لا يمر سوى 10% فقط من الإنتاج الوطني عبر المجازر الصناعية المعتمدة، بينما تبتلع الأسواق التقليدية العشوائية (“الأسواق الأسبوعية”) 90% من المنتوج، مما يحرم المربين من أي آليات لتصريف الفائض وتنظيم العرض.


