أفرزت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتغير خريطة الملاحة العالمية تحولا استراتيجيا لافتا نحو الموانئ المغربية، حيث برز ميناء طنجة كحلقة وصل رئيسية لإمدادات المعادن الدولية، مع تخلي كبار المصدرين عن عبور قناة السويس.
وفي تصريحات صحفية حديثة، كشف “أنطون برلين”، نائب رئيس المبيعات في مجموعة “نوريلسك نيكل” (Norilsk Nickel)، أن الشحن البحري للمعادن غير الحديدية بات يعتمد كليا على الالتفاف حول القارة الأفريقية. وأوضح المسؤول أن هذا المسار يضيف قرابة 21 يوما (3 أسابيع) إلى مدة الرحلة، ورغم الزيادة الطفيفة في تكاليف الشحن، إلا أن ارتفاع أسعار المعادن عالميا منذ ديسمبر الماضي عوض هذه التكاليف، مما جعل التأثير اللوجستي غير حاسم على الأداء المالي للمجموعة.
طنجة.. المنصة البديلة لـ “روتردام”
ووفقا للمعطيات التي أدلى بها مسؤولو المجموعة الروسية، فقد شهدت خريطة التوزيع الجغرافي للمبيعات تغيرا جذريا؛ حيث تستحوذ الصين حاليا على 50% من الصادرات، مقابل 15% للسوق الروسية و5% للولايات المتحدة.
هذا التحول الجغرافي استوجب إعادة هيكلة المسارات اللوجستية؛ فبينما كانت الصادرات تمر عبر ميناء “مورمانسك” نحو “روتردام” الهولندية حتى عام 2023، دفع خطر رفض الموانئ الأوروبية للمنتجات الروسية بالمجموعة إلى نقل جزء كبير من عملياتها إلى ميناء طنجة بالمغرب. وقد أضحى الميناء المغربي نقطة ارتكاز أساسية لإعادة توجيه شحنات النحاس والنيكل نحو الأسواق الآسيوية الصاعدة.
وتشكل المعادن غير الحديدية عصب إيرادات المجموعة؛ حيث يساهم النحاس بنسبة 32% والنيكل بنسبة 23%. وفي سياق متصل، سجل معدن “البلاديوم” حضورا قويا بنسبة 23% من عائدات عام 2025، رغم الضغوط التجارية الأمريكية التي فرضت رسوما أولية لمكافحة الإغراق بلغت 132.83%، مع ترقب قرار نهائي بحلول 28 أبريل الجاري.
بهذا التموقع الجديد، يكرس المغرب مكانته كفاعل سيادي في اللوجستيك العالمي، مستفيدا من موقعه الجيواستراتيجي لتأمين تدفقات المعادن الحيوية بين الشرق والغرب في ظل الأزمات الدولية الراهنة.


