الأكثر مشاهدة

زلزال دبلوماسي بالمنطقة.. مالي والنيجر تتهمان الجزائر وفرنسا بدعم الجماعات الإرهابية

تسيطر حالة من التشنج الدبلوماسي غير المسبوق على العلاقات بين دول منطقة الساحل وجيرانها، بعد خروج وزيري خارجية مالي والنيجر بتصريحات نارية اتهموا فيها “دولا مجاورة” وقوى أجنبية بزعزعة استقرار المنطقة عبر دعم الجماعات الإرهابية، وهي التصريحات التي تأتي في ظل “شرخ كبير” بين باماكو والجزائر بعد إعلان مالي دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

باماكو.. نقد لاذع لـ “دبلوماسية الجار”

وفي تصريحات نقلتها وكالة “رويترز” (Reuters) على هامش منتدى أمني بالسنغال، أكد وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، أن هناك دولا في الجوار “تؤوي وتدعم جماعات إرهابية”، مشيرا إلى تورط قوى خارجية أيضا. ورغم أن ديوب لم يذكر الجزائر بالاسم في مداخلته الأخيرة، إلا أن السياق يربطها باتهامات سابقة أطلقها رئيس الوزراء المالي، العقيد عبد الله مايغا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وصف حينها تحركات الدبلوماسية الجزائرية بـ “البلطجة” واتهمها صراحة بدعم “الإرهاب الدولي”.

- Ad -

ولم تقف الاتهامات عند حدود الجيران، بل امتدت لتشمل أطرافا دولية؛ حيث أشار ديوب إلى ضلوع “مرتزقة أوكرانيين” في هجمات شمال مالي، وهو ما نفته كييف سابقا. من جانبه، وجه وزير خارجية النيجر، بكاري ياو سانغاري، سهام نقده نحو فرنسا، متهما إياها في تصريح لـ “رويترز” بتمويل الإرهاب واستمراره في الوقت الذي تدعي فيه التعاون لمكافحته، وهي اتهامات تتقاطع مع تصريحات سابقة لرئيس النيجر الانتقالي “عبد الرحمن تياني” الذي اتهم باريس ودولا إقليمية مثل بنين وساحل العاج برعاية هجمات تخريبية.

هذا المشهد المتأزم لم يستثن الجارة موريتانيا، التي شهدت علاقاتها مع مالي توترا مؤخرا بعد اتهامات متبادلة حول تحركات جماعات مسلحة عبر الحدود، في وقت تصر فيه باماكو على الرد “بالمثل” على كل ما تعتبره تهديدا لسيادتها أو تدخلا في شؤونها الداخلية.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن منطقة الساحل تمر بمنعطف استراتيجي جديد، حيث بدأت التحالفات القديمة تتفكك لصالح رؤى سياسية مغايرة، يبرز فيها التقارب المالي-المغربي كعامل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، مما يثير حفيظة أطراف ترى في هذا التحول تهديدا لمصالحها التقليدية بالمنطقة.

مقالات ذات صلة