تتجه الأنظار إلى صياغة مشهد جيوسياسي جديد في منطقة الشرق الأوسط عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل واشنطن وطهران إلى ما وصفه بـ “التسوية العظيمة” لإنهاء الصراع العسكري المباشر بين البلدين، وسط أجواء تجمع بين التفاؤل الأمريكي الحذر والترقب الإيراني بانتظار كلمة الحسم من المراجع العليا.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صياغة مذكرة تفاهم تفصيلية وشاملة مع الجانب الإيراني، مشيرا إلى وجود مؤشرات على موافقة المرشد الأعلى الإيراني على بنودها. وأوضح ترامب أن الخطوط العريضة للاتفاق الوشيك تضمن عدم امتلاك طهران للسلاح النووي بأي شكل من الأشكال، معتبرا أن الانفراجة المرتقبة ستنعكس إيجابا على أمن الشرق الأوسط، وتفتح الباب مجددا لتأمين الملاحة الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. وعزا الرئيس الأمريكي هذا المسار إلى قسوة الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذتها بلاده، معتبرا أن واشنطن حققت “انتصارا عسكريا” جعل طهران أكثر رغبة في إنهاء الحرب.
في المقابل، صبّت التوضيحات القادمة من وزارة الخارجية الإيرانية في اتجاه أكثر تحفظا؛ حيث أقرت الوزارة بأن نص التفاهم بات “جاهزا تقريبا” بفضل الوساطة النشطة لكل من دولتي قطر وباكستان، لكنها شددت على أن الاتفاق لم يكتسب الصبغة النهائية بعد.
ووصف الدبلوماسيون الإيرانيون الأنباء الرائجة حول تحديد زمان ومكان توقيع الوثيقة بأنها “تكهنات صحفية” لا أساس لها، مؤكدين أن القرار الأخير يبقى رهينا بمصادقة الهيئات والمراجع العليا في البلاد بعد دراسة البنود بدقة. كما رفضت طهران الرواية الرسمية الوافدة من البيت الأبيض بشأن تراجعها تحت الضغط، واصفة إياها بمحاولة أمريكية للاستهلاك الإعلامي وإظهار إيران في موقف الطرف المتنازل، مجددة التأكيد على تمسكها بـ “خطوطها الحمراء” ومواجهة المحاولات الأمريكية لإدراج شروط جديدة في الرمق الأخير من المحادثات.
وعلى صعيد ردود الفعل الإقليمية، وفي سياق التنسيق الحليف، أعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأمريكي أجرى اتصالا هاتفيا بنتنياهو لإطلاعه على فحوى مذكرة التفاهم الجاري إعدادها.
وأوضح ديوان رئيس الوزراء أن تل أبيب ليست طرفاً مباشراً في هذه الاتفاقية، غير أن نتنياهو أعرب عن تقديره لالتزام الإدارة الأمريكية بأمن إسرائيل. ونقل البيان الإسرائيلي تأكيدات ترامب بشأن التمسك بأهداف استراتيجية صارمة خلال المفاوضات، تشمل تفكيك بنيات التخصيب الإيرانية، والتخلص من المواد المخصبة، والحد من برامج الصواريخ، وتجفيف منابع دعم طهران لحلفائها في المنطقة.


