عادت مدينتا سبتة ومليلية لتتصدر الواجهة السياسية والإعلامية في الجارة الشمالية، وسط تحذيرات متصاعدة من تقارير إسبانية تشير إلى تحولات استراتيجية كبرى في المنطقة، يقودها “التسلح المغربي” المكثف والتحركات الدبلوماسية الدولية التي قد تعيد رسم خارطة النفوذ في شمال إفريقيا.
وفي تقرير أوردته صحيفة “دياريو سوسياليستا” (Diario Socialista)، تم الكشف عن معطيات وصفت بـ”المقلقة” لمدريد، تتحدث عن مناورات دبلوماسية تقودها إسرائيل لدعم السيادة المغربية على سبتة ومليلية. ووفقا للمصدر ذاته، فإن تل أبيب تعمل على إرساء القواعد الدبلوماسية لمساندة مطالب الرباط، مستفيدة من التقارب الاستراتيجي المتنامي بين الطرفين.
من جانبها، سلطت صحيفة “لا رازون” (La Razón) الضوء على الجانب العسكري، حيث نقلت تحذيرات خبراء من تسارع وتيرة التسلح المغربي مقابل “نقص” في المعدات والعنصر البشري لدى القوات المسلحة الإسبانية. وأشار التقرير إلى أن المغرب عزز قدراته بطائرات “F-16” ودبابات “أبرامز” وصواريخ “هيمارس”، بالإضافة إلى طائرات “الدرون” المتطورة، مما مكنه من زيادة رقابته على المناطق البرية والبحرية المحيطة بالثغرين.
هذا النقاش لم يقتصر على الدوائر العسكرية، بل امتد للسياسة؛ حيث دعا “أنطونيو ماييو”، المنسق الفيدرالي لليسار الموحد، إلى إيلاء اهتمام وثيق للوضع في سبتة ومليلية، معتبرا أن القضية لم تعد مجرد تفصيل ثانوي، بل هي جوهر التوازنات الاستراتيجية الحالية.
وتخلص القراءات التحليلية للصحافة الإسبانية إلى أن تكرار ظهور مليلية في العناوين المرتبطة بـ”الضغوط الدولية” أو “توازنات الناتو” يفرض على مؤسسات الدولة الإسبانية تقديم ردود واضحة وحازمة. فالمدينة تعيش حالة من عدم اليقين الخارجي، وهو ما يتطلب استقرارا يضمن حقوق مواطنيها بعيدا عن التجاذبات الجيوسياسية المتقلبة.


