مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، عاد الجدل ليحتدم حول أسعار الأضاحي في الأسواق المغربية، وسط تساؤلات المواطنين عن الأسباب الكامنة وراء “الغلاء” الملحوظ، وهو ما يضعه الخبراء في سياق تداخل معقد بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وآليات العرض والطلب.
وفي هذا الإطار، أوضح عبد الحق البوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد، في تصريحات إعلامية، أن الارتفاع الحالي ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لقفزة قياسية في أسعار الأعلاف. ووفقا للمعطيات التي قدمها، فقد انتقل ثمن “الشعير المدعم” من درهمين إلى 4 دراهم للكيلوغرام، بينما قفزت “حزمة التبن” من 15 درهما إلى نحو 60 درهما، ما جعل كلفة تسمين الخروف الواحد تصل إلى مستويات غير مسبوقة.
لغة الأرقام: كم يكلف “الخروف” الكساب؟
وبحسب المصدر ذاته، فإن تربية الأضحية تبدأ منذ ولادة الخروف؛ إذ تستهلك “النعجة” الأم ما يعادل 2200 درهم سنويا من التغذية، فيما يحتاج الخروف بعد ولادته لمصاريف تسمين إضافية لا تقل عن 1500 درهم. وبحساب بسيط، تصل التكلفة الإجمالية إلى 3500 درهم، دون احتساب تكاليف اليد العاملة التي ارتفعت من 70 درهما إلى 300 درهم يوميا، وهو ما يجعل الأسعار الحالية “طبيعية” من وجهة نظر مهنية مقارنة بحجم النفقات.
وأشار البوتشيشي إلى أن المستهلك يتحمل أيضا جزءا من المسؤولية، حيث يؤدي الإقبال المكثف في أيام الذروة (السبت والأحد) إلى منح الفرصة لـ “الشناقة” والمضاربين لرفع الأسعار. كما لفت الانتباه إلى أن انحباس المراعي الطبيعية في مناطق كـ “سطات والشاوية” فرض على الكسابة الاعتماد الكلي على الأعلاف المشتراة بنسبة 100%، بعدما كان المرعى يغطي سابقا 75% من حاجيات القطيع.
وفيما يخص الدعم الذي تقدمه الدولة، أوضح المستشار الفلاحي أن مجموع ما يتلقاه الكساب (دعم الأعلاف والمحافظة على الإناث) يتراوح بين 100 و450 درهما للأضحية، وهو مبلغ يظل محدودا جدا ولا يمكنه تغطية الفوارق الكبيرة في تكاليف الإنتاج، مما يجعل مراجعة الأسعار أمرا حتميا لضمان استمرارية القطاع الفلاحي وتوازن السوق الوطنية.


