أخذ النقاش الرقمي المحتدم حول الهوية ومصالح المملكة أبعادا قضائية جديدة، بعدما قرر عدد من النشطاء البارزين في الحركة الأمازيغية اللجوء إلى محاكم المملكة، ردا على حملة رقمية استهدفتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنشورات اعتبرت مسيئة وحاطة بالكرامة الإنسانية.
ووفقا لما أوردته جريدة “الصباح” في مستجدات الملف، فقد تقدم المتضررون الأربعة الذين ظهرت صورهم في المنشورات المعنية، بشكاية رسمية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، تحت إشراف المحامي محمد ألمو، مطالبين بفتح تحقيق وتحديد الهويات قصد اتخاذ التدابير الزجرية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في النشر، الترويج، أو التحريض.
وجاءت هذه الخطوة عقب تداول صورة مركبة على بعض المجموعات الفايسبوكية، تضمنت صورا للنشطاء مشفوعة بنعوت وأوصاف مشينة، من قبيل وصفهم بـ”اللقطاء”، مع ربطها بشكل مثير للجدل بمشاهد تاريخية للمسيرة الخضراء المظفرة؛ وهي الخطوة التي اعتبرها المشتكون محاولة للمس بالرموز الوطنية الكبرى التي تجمع كافة أطياف الشعب المغربي.
وأوضح المتضررون في بيان عمومي وجهوه للرأي العام، أن الممارسات الرقمية التي طالتهم تتجاوز حدود حرية التعبير أو الحق في الاختلاف، لتسقط في خانة التحريض على التمييز والعنصرية ونشر الكراهية. كما انتقد البيان الاستغلال غير المسؤول للذاكرة الجماعية والمحطات التاريخية المشتركة للمغاربة.
وفي سياق متصل، لفتت المعطيات المنشورة إلى أن الصورة المركبة ومضامينها تماهت بشكل غير مباشر مع الدعاية المناوئة للوحدة الترابية والمحاولات الرامية إلى تبخيس حدث المسيرة الخضراء العظيم، من خلال إسقاط تأويلات وسلوكيات غير أخلاقية على المشاركين فيها، وهو ما دفع المدافعين عن الطرح الهوياتي الأمازيغي إلى التشبث بالمسار القضائي حماية لكرامتهم ودفاعا عن دولة الحق والقانون.


