تتجه المملكة المغربية نحو خطوة عسكرية غير مسبوقة عبر دراسة اقتناء أول غواصة حربية في تاريخ قواتها البحرية، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير حضورها الاستراتيجي في المجال البحري، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الرباط إلى تحديث ترسانتها العسكرية وتقليص الفارق القائم في القدرات البحرية مع الجزائر، التي تتوفر على أسطول من الغواصات الروسية المتطورة، ما يجعل ملف التسلح البحري أحد أبرز رهانات التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المغرب يدرس عدة خيارات مطروحة من شركات ودول مختلفة، من بينها كوريا الجنوبية التي أبدى المسؤولون المغاربة اهتماماً بصناعاتها الدفاعية خلال الأشهر الأخيرة. ويبرز ضمن العروض المطروحة نموذج الغواصة الكورية الجنوبية “KSS-III”، المصنفة ضمن الغواصات العابرة للمحيطات والقادرة على تنفيذ مهام طويلة المدى.
ولا تقتصر المشاورات على الخيار الكوري فقط، إذ تشمل أيضاً عروضاً أوروبية من فرنسا وألمانيا، إضافة إلى بدائل أخرى تتعلق بالحصول على غواصات مستعملة من بعض الدول التي تسعى إلى تجديد أساطيلها البحرية.
ويثير هذا المشروع العسكري اهتماماً واسعاً في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية، حيث يرى عدد من المتابعين أن دخول المغرب إلى مجال الغواصات سيمنح البحرية الملكية قدرات جديدة في مراقبة وتأمين المجال البحري، خاصة في المناطق الحيوية القريبة من مضيق جبل طارق والممرات البحرية الدولية.
كما يتوقع مراقبون أن يؤدي امتلاك المغرب لغواصة عسكرية إلى فرض معطيات جديدة على مستوى التخطيط الدفاعي في غرب البحر الأبيض المتوسط، ما سيدفع بعض الدول المجاورة إلى تعزيز قدراتها في مجال الرصد البحري ومكافحة الغواصات.
ورغم استمرار النقاشات حول طبيعة الصفقة وهوية المزود النهائي، فإن المؤكد أن المشروع يعكس توجهاً مغربياً متزايداً نحو تحديث القوات المسلحة وتوسيع قدراتها العملياتية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.


