دقت منظمة الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، ناقوس الخطر حيال التداعيات الوخيمة لاستمرار النزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن السيناريو الأكثر سوداوية بشأن التدهور القياسي لمؤشرات الأمن الغذائي العالمي بدأ يتحقق بالفعل على أرض الواقع، مدفوعا بـارتفاع كلفة الطاقة واضطراب خطوط الملاحة الحيوية.
وفي تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الفرنسية “أفـب” (AFP)، أوضح جان مارتان باور، مدير خدمة تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي (PAM)، أن تجدد العمليات القتالية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا حول مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات النفط، قد ألقى بظلاله القاتمة مباشرة على لقمة عيش الملايين؛ حيث أكد المسؤول الأممي أن “إغلاق هرمز يترجم ميدانيا بـارتفاع رقعة الجوع”، مشيرا إلى القفزات المتتالية التي شهدتها أسعار المواد الغذائية الأساسية كالقمح والأرز.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أصدر تقريرا استشرافيا في وقت سابق، حذر فيه من أن استمرار الصراع واستقرار أسعار النفط فوق عتبة 100 دولار للبرميل، سينجم عنه سقوط نحو 45 مليون شخص إضافي في براثن انعدام الأمن الغذائي الحاد، لينضموا إلى القائمة الثقيلة التي تضم أصلا زهاء 320 مليون جائع حول العالم.
عدوى الصدمات تعيد سيناريو 2022
وأفادت مذكرة تحليلية صادرة عن البرنامج الأممي، بأن هذه الأزمة الإقليمية أحدثت تأثيرات ارتدادية واسعة النطاق، شملت صدمات حادة في أسعار الوقود والسلع، وفقدان مصادر الدخل، وشللا في حركة التجارة الدولية، وهي عوامل تفاعلت مع الهشاشة البنيوية لبعض الدول؛ ففي الصومال على سبيل المثال، يتوقع البرنامج أن تصبح 60% من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها المعيشية الأساسية، مقارنة بـ 47% المسجلة سنة 2025.
وحذر المسؤول بالمنظمة، “باور”، من أن العالم بات يقف على أعتاب نسخة مكررة من أزمة غلاء المعيشة العالمية التي تفجرت سنة 2022. غير أن الفارق المقلق هذه المرة يكمن في أن قطاع الإغاثة الإنسانية يواجه تراجعا حادا وتقليصا دراماتيكيا في حجم التمويلات الممنوحة له من الدول المانحة، ناهيك عن الصعوبات اللوجستية المعقدة.
وخلص التحليل الأممي إلى أن المنظومة الإنسانية أصبحت بين فكي كماشة؛ إذ أدى الارتفاع المتزامن في حجم الاحتياجات الميدانية وكلفة التنفيذ إلى عجز واضح في التكفل بالمستهدفين؛ حيث تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أنه سيضطر لتقليص خدماته وحرمان 1.5 مليون شخص من المساعدات التي كانت مبرمجة لهم خلال سنة 2026، منبها إلى أن تواصل الصراع لستة أشهر إضافية قد يعصف بالدعم الموجه لأزيد من 9 ملايين شخص بشكل نهائي.


