تستعد المنظومة المينائية والصناعية بالمملكة لطفرة تنموية جديدة، عقب إعلان الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) عن عزمها إطلاق دراسة استراتيجية واسعة النطاق، تهدف إلى إعادة هيكلة وتثمين الرصيد العقاري التابع للمجال المينائي العمومي بميناء الجرف الأصفر؛ والذي يصنف كأول منصة صناعية مينائية بالمغرب وأكبر مركز عالمي لتصدير الأسمدة الفوسفاطية. ويسعى هذا البرنامج التقييمي، الذي حددت له مدة إنجاز تناهز ستة أشهر، إلى مواءمة البنية التحتية للميناء مع متطلبات الانتقال الطاقي واستقطاب الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية في أفق سنة 2030.
وترتكز المهمة الأولى الموكلة للمكتب الاستشاري الخارجي على إجراء تشخيص تفصيلي لواقع استغلال العقار المينائي الحالي، وذلك من خلال إنجاز مسح طبوغرافي شامل لجميع مرافق الميناء (باستثناء منطقة المنحدر الصخري التي ستوفر الوكالة بياناتها). وستتيح هذه الخطوة وضع خرائط دقيقة تميز بين المناطق المستغلة، والمساحات الشاغرة، والأوعية العقارية غير المستغلة بالشكل الأمثل. وسيشمل التشخيص تقييما للأداء اللوجستي، وعقد لقاءات تشاورية مع الفاعلين الاقتصاديين، والمصنعين، والسلطات المحلية، إلى جانب إجراء تحليلات جيوتقنية عبر مختبرات معتمدة لدراسة التركيبة الميكانيكية للمنحدر الصخري المحيط بالميناء.
إدماج المنحدر الصخري في العجلة الاقتصادية
وتشكل مهمة إدماج وتأهيل “المنحدر الصخري” (المنطقة المحاذية ذات التضاريس الوعرة) النواة الصلبة للمرحلة الثانية من الدراسة؛ إذ يمثل هذا النطاق الجغرافي المهمل خيارا عقاريا استراتيجيا واعدا. وسيتعين على الخبراء تقديم حلول هندسية وتقنية متكاملة تشمل أعمال التسوية والتهيئة الترابية، وتشييد دعامات التثبيت، ومنظومات تصريف المياه، فضلا عن تصاميم البنيات الخرسانية والمسالك الطرقية الكفيلة بربط هذه المنصات الجديدة بالمحيط المينائي القائم، مع تقييم الانعكاسات المالية لهذه الاستثمارات على المداخيل الدومانية للوكالة.
وتتطلع المرحلة الثالثة والأخيرة من المشروع إلى صياغة ثلاثة سيناريوهات تنموية متباينة، تخضع للمقارنة بناءً على معايير اقتصادية، وبيئية، وقانونية، وتتضمن تحديدا وظيفيا لكل منطقة. كما تشمل الخطوة إعداد دراسة بيئية ومناظرية للمناطق الخلفية للميناء تراعي خصوصيات الأوساط البحرية. وتعتبر الصياغة الرقمية ثلاثية الأبعاد الشاملة لكافة البنيات التحتية المستقبلية والتوسعات المرتقبة للأرصفة والأحواض، المخرج الأبرز لهذه الدراسة، لتشكل أداة قيادة استراتيجية غير مسبوقة للمسؤولين عن تدبير الميناء، متبوعة بإعداد ملفات طلبات العروض المعمارية والمالية لانطلاق الأشغال الميدانية.


