الأكثر مشاهدة

المطارات المغربية تدخل سباق الاعتماد الكربوني العالمي بخطة تشمل جميع المنصات الجوية

دخلت البنيات التحتية الجوية للمملكة مرحلة فرز حاسمة في مضمار الاستدامة البيئية؛ إذ لم يعد التوجه نحو تقليص البصمة الكربونية مجرد مبادرة معزولة أو واجهة تسويقية، بل تحول إلى إستراتيجية مناخية وطنية هيكلية تشمل كافة المطارات المغربية لتتلاءم مع المعايير الدولية الصارمة.

ووفقا للبيانات والوثائق الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للمطارات (ONDA)، فقد أبرم المكتب صفقة إطار متعددة السنوات تهدف إلى قيادة وتأطير الرفع التدريجي من مستوى الاعتماد البيئي لشبكته الجوية كاملة، وذلك ضمن البرنامج الأممي الشهير “الاعتماد الكربوني للمطارات” (ACA)، الخاضع لإشراف المجلس الدولي للمطارات (ACI). ويمثل هذا البرنامج المرجع العالمي الأبرز في رصد وتقييم انبعاثات الغازات الدفيئة في منظومة الطيران، عبر سلم يتكون من خمسة مستويات تصاعدية تبدأ بـ “التخطيط ورسم الخرائط” وتصل إلى “الحياد الكربوني التام”.

وتعتمد الهندسة البيئية الجديدة على نظام “الأقسام والدرجات”، حيث يتقدم كل مطار محلي وفقا لطبيعة ملاحته وحجم نموه؛ إذ تقرر أن تبدأ المنشآت الصغرى كمطارات الداخلة، الصويرة، ورزازات، والعيون من المستوى الأول الخاص بضبط وحصر الانبعاثات. في حين وجهت المطارات الإقليمية المتوسطة وعلى رأسها مطار الناضور-العروي، وجدة، طنجة، تطوان، وأكادير نحو المستويين الثاني والثالث اللذين يفرضان إثبات خفض ملموس في الانبعاثات وتشكيل لجان يقظة مناخية. بالمقابل، وضعت الأقطاب الكبرى كالمطار الدولي محمد الخامس بالدار البيضاء، ومطارات مراكش، الرباط، وفاس في فئة المستويات المتقدمة (4 و4+ و5) الممهدة للحياد الكربوني الشامل.

- Ad -

ولن تقتصر هذه الشراكة الاستراتيجية على مراجعة الملفات، بل تمتد لبناء سيادة معرفية مغربية في هذا المجال؛ حيث يلتزم الشريك اللوجستي المتخصص بتكوين وتأهيل مئات الأطر والوظائف الدائمة داخل المطارات الوطنية على استخدام البرمجيات الرقمية لرصد الغازات. والأهم من ذلك، إعداد كفاءات مغربية لاجتياز اختبار المفتش المعتمد دوليا وفق معايير “إيزو 14064-3″، مما سيمكن المملكة مستقبلا من تدقيق وفحص منظومتها البيئية ذاتيا دون الحاجة إلى استيراد خبرات أجنبية مكلفة.

وتتكامل هذه الرؤية بالانتقال إلى فحص انبعاثات “النطاق الثالث الموسع” (Scope 3)، وهي الغازات التي لا ينتجها المطار مباشرة بل الشركاء المحيطون به، كشركات الطيران، وسيارات الأجرة، والمناولين الأرضيين، عبر إبرام اتفاقيات شراكة مناخية جماعية، مع بحث سبل ومؤسسات التعويض الكربوني للنسب المستعصية، مما يضع المكتب الوطني للمطارات في طليعة الفاعلين الأفارقة المستجيبين لدفاتر التحملات الدولية وضغوط المستثمرين العالميين لتوفير طيران نظيف وصديق للبيئة.

مقالات ذات صلة