أطلق أخصائيون في طب الأعصاب تحذيرات صحية بالغة الأهمية بخصوص الاستهلاك العشوائي والمفرط لبعض المكملات الفيتامينية الشائعة، مؤكدين أن الاعتقاد السائد بأن الفيتامينات آمنة كليا لمجرد كونها مواد طبيعية وتباع دون وصفة طبية هو اعتقاد خاطئ قد يؤدي إلى مضاعفات سمية خطيرة وتلف دائم في الأعصاب الحسية.
ووفقا لما أوضحه طبيب الأعصاب الشهير الدكتور بايبينغ تشن، المعروف رقميا بـ (Dr Bing)، عبر منصة “تيك توك”، فإن بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل (A، D، E، K) تتراكم في الجسم وتتحول إلى مواد سامة عند الإفراط فيها، غير أن المفاجأة تكمن في أن الفيتامينات الذائبة في الماء مثل فيتامين B6 (البيريدوكسين) قد تشكل خطرا جسيما بدروها؛ حيث عاين الطبيب حالات متعددة لمرضى دمرت المستويات العالية من هذا الفيتامين خلاياهم العصبية الحسية، مما تسبب في إعاقة الإشارات العصبية الطبيعية ونشوء ما يعرف بـ “الاعتلال العصبي المحيطي”، وهو ما يترجم ميدانيا على شكل خدر، وتنميل، وحرقة، وآلام حادة، ومشاكل في توازن الجسم.
ونبه الأخصائي إلى أن الخطر الأكبر لا يأتي من تناول جرعة واحدة ضخمة، بل من “تراكم المصادر الخفية”؛ مستشهدا بحالة مريض شاب كان يتناول يوميا فيتامينات متعددة، مصحوبة بمشروبات طاقة، ومكملات مضادة للتوتر، وأخرى للمساعدة على النوم، دون أن يدرك أن جميع تلك المنتجات تحتوي على فيتامين B6، مما أدى في النهاية إلى إصابته باعتلال عصبي لم يتعافَ منه بشكل كامل حتى بعد التوقف عن الاستهلاك.
وفي سياق متصل، تدعم التوجيهات الرسمية المنشورة على موقع هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) هذا الطرح العلمي؛ إذ تحذر الهيئة بشكل صريح من أن تجاوز جرعة 200 مليغرام أو أكثر يوميا من فيتامين B6 قد يؤدي إلى فقدان الإحساس في الذراعين والساقين.
ورغم أن الأعراض تتحسن عادة بعد التوقف عن تناول المكملات، إلا أن الهيئة تؤكد أن الاستمرار في تعاطي جرعات عالية لعدة أشهر قد يسبب تلفا عصبيا دائما غير قابل للعلاج. وبناء على ذلك، توصي الهيئة الصحية بعدم تجاوز جرعة 10 مليغرامات يوميا من مكملات B6، مع الاعتماد بالأحرى على مصادره الطبيعية الآمنة المتواجدة في الموز، والشوفان، وفول الصويا، والفول السوداني، والدواجن.


