أطلقت هيئات ومنظمات صحية دولية تحذيرات طبية عاجلة تحث المستهلكين على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل الاعتماد المستمر على مضادات الالتهاب الشائعة، وفي مقدمتها دواء “إيبوبروفين”، بغرض تسكين الآلام؛ نظرا للتبعات السلبية الخطيرة التي قد تخلفها هذه العقاقير على كفاءة ووظائف الجهاز البولي.
ووفقا لتقارير مشتركة صادر عن منظمة “رعاية الكلى في بريطانيا” (Kidney Care UK) والجمعية الوطنية للصيدليات (NPA)، فإن الأدوية المعروفة باسم “مضادات الالتهاب غير الستيرويدية” (NSAIDs) – والتي تشمل مركبات شهيرة مثل الإيبوبروفين، والنابروكين، والديكلوفينات – يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات ضغط الدم وتسبب أضرارا بالغة في الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للكليتين. وأشارت الهيئات إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مثل المصابين بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، مطالبون بالامتناع عن تناول هذه المسكنات بشكل عشوائي وبحث الخيارات العلاجية البديلة.
وفي هذا الصدد، أوضح أوليفييه بيكار، رئيس الجمعية الوطنية للصيدليات، أن “الأدوية تمتلك القدرة على الإيذاء تماما كما تمتلك القدرة على الشفاء”، مضيفا أنه بالرغم من الفعالية العالية والأمان النسبي لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلا أنه يتعين على المرضى، خاصة من لديهم تاريخ عائلي للمرض أو ينحدرون من عرقيات معينة، استشارة الصيادلة باعتبارهم الخبراء الأقرب لتقديم توجيهات آمنة حول تدبير الآلام على المدى الطويل لتجنب القصور الكلوي المفاجئ.
من جانبها، أكدت فيونا لود، مديرة السياسات في منظمة “رعاية الكلى ببريطانيا”، أن الاعتلالات الكلوية قد تصيب أي شخص في أي وقت، مخلفة آثارا مدمرة على الصحة البدنية والنفسية والوضع المالي والاجتماعي للمريض. وأردفت لود محذرة: “يمكن للمرء أن يفقد ما يصل إلى 90% من وظائف كليتيه دون ظهور أي أعراض واضحة أو استشعار الخطر”.
وتأتي هذه التحذيرات على خلفية دراسة إحصائية شملت 294,999 شخصا أجروا فحصا طبيا رقميا بين أكتوبر 2024 ومارس 2026، حيث تبين أن ما يقرب من ربع المشاركين (24%) يعتمدون بانتظام وبشكل مفرط على المسكنات المتاحة دون وصفة طبية، وهو ما يفسر التقديرات المخيفة التي تشير إلى وجود ملايين المصابين بالمرض الصامت حول العالم دون تشخيص مبكر.


