أفرزت أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة موجة من التصريحات المثيرة للجدل داخل إسبانيا، تجاوزت في بعض الحالات النقاش المرتبط بتدبير الحدود والهجرة غير النظامية إلى استعمال أوصاف ذات طابع عسكري وتاريخي، مثل “الغزو” و”الحصار” و”الاحتلال”، وسط دعوات متشددة أطلقتها شخصيات سياسية ودينية أثارت ردود فعل واسعة.
ومن بين أبرز هذه المواقف، تصريحات منسوبة إلى رجل دين إسباني دعا، عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى استعادة خطاب تاريخي يرتبط بفترة “الاسترداد”، متضمنا عبارات عدائية تجاه المغرب. كما تضمنت منشورات أخرى دعوات إلى استخدام القوة العسكرية، وهو ما أثار انتقادات واسعة بالنظر إلى طبيعتها التصعيدية، خاصة أنها تربط أزمة الهجرة بخلفيات دينية وتاريخية تتجاوز سياقها الأمني والإنساني.
ولم يقتصر هذا الخطاب على مواقف فردية، إذ وصف عدد من قادة أحزاب اليمين الإسباني ما جرى في سبتة بأنه “غزو” أو “احتلال”، مطالبين بتشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز الوجود العسكري على الحدود، فيما صدرت عن بعض المسؤولين تصريحات دعت السكان إلى الدفاع عن أنفسهم، وهي مواقف اعتبرها متابعون تصعيدا في الخطاب السياسي تجاه الأزمة.
ورغم أن هذه التصريحات لا تعكس مواقف الدولة الإسبانية أو المجتمع الإسباني بمختلف مكوناته، فإن صدورها عن شخصيات دينية وسياسية ومنتخبين يمنحها بعدا خاصا، ويثير مخاوف من تغذية خطاب الكراهية وربط الهجرة بصورة “العدو”، بما قد يؤثر على مناخ العلاقات المغربية الإسبانية ويزيد من حدة التوتر، في وقت تؤكد فيه الرباط ومدريد أهمية التعاون المشترك لمعالجة تحديات الهجرة والحدود عبر الحوار والتنسيق.


