وضعت مخرجات مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026، والتي انتهت بإقصاء المنتخب الوطني المغربي على يد نظيره الفرنسي بثنائية نظيفة، (وضعت) فئات واسعة من الرأي العام الإقليمي أمام مفارقة سوسيولوجية وتاريخية غير مسبوقة، تمثلت في خروج حشود من المواطنين في الساحات والشوارع العامة بالجارة الجزائر للاحتفال الصاخب والتعبير عن الابتهاج بـ”السقوط الكروي” لأسود الأطلس.
ولم تقتصر ردود الفعل على المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي فحسب، بل امتدت لتشمل مظاهر ميدانية تخللتها أهازيج وشعارات حملت وجها راديكاليا من المشاحنات وكيل السب والشتائم ضد الشعب المغربي.
ويرى محللون وخبراء في علم الاجتماع أن هذا الاندفاع الجماعي نحو الشوارع للاحتفاء بانتصار “الديوك” يجسد حالة صارخة من الانفصام والتحول النفسي، إذ كيف لمنظومة هوياتية تأسست على أدبيات التحرر ومناهضة الاستعمار الفرنسي -الذي خلف ندوبا مأساوية في الذاكرة المشتركة- أن تصطف ميدانيا خلف قميص المستعمر القديم لمجرد النكاية بالجار الإقليمي وتحقيق انتصار وهمي عبر أقدام فرنسية.
إن هذه السلوكيات الميدانية المشحونة، بحسب قراءات متطابقة، تعكس بوضوح مدى تغلغل الشحن الإعلامي والسياسي الممنهج الذي مورس على الوعي الجمعي، حيث تحولت الخسارة المغربية إلى “شماعة” لتفريغ تشنجات وإحباطات متراكمة منذ الطفرة الكروية والنجاحات المستمرة للأسود منذ مونديال 2022.
وفي الوقت الذي تقبل فيه الشارع المغربي أحكام المستديرة بواقعية وفخر بمسار تاريخي وصل للمربع الذهبي لثاني مرة على التوالي، أظهرت أحداث الشوارع في الجوار أن التنافس الرياضي بات يتجاوز حدود المنطق والمقومات الجغرافية والدينية والتاريخية المشتركة بين شعوب المنطقة.


