شهد فضاء “آنفا بارك” بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء سهرة موسيقية استثنائية، جمعت توليفة من ألمع الأسماء الفنية العالمية، في ليلة تميزت بتنوعها الثقافي وامتزاج الأنماط الموسيقية التي سافرت بالجمهور بين إيقاعات الهيب هوب، والروك اللاتيني، والسرود الروحية الشرقية.
وتميز الحفل الفني بحضور جماهيري غفير من مختلف الأعمار، تفاعلوا بشكل لافت مع العروض المقدمة التي أثبتت قدرة الموسيقى على صهر الفوارق الجيلية والحدود الجغرافية في بودقة شغف فني موحد.
روح “الفوجيز” وإرث بوب مارلي يزينان منصة كازا أنفا
المفاجأة الأبرز في الأمسية كانت الإطلالة الأنيقة للنجمة الأمريكية “لورين هيل”، أحد رموز فرقة “الفوجيز” الأسطورية في تسعينيات القرن الماضي. ولم تكن هيل بمفردها على خشبة المسرح؛ إذ سرعان ما انضم إليها زميلها السابق في الفرقة “وايكليف جين”، ليعيدا معا صياغة ريبيرتوار المجموعة الكلاسيكي مثل “Ready or Not” و”Killing Me Softly” وسط تفاعل جماهيري حماسي. كما قدمت لورين باقة من أغاني ألبومها المنفرد الشهير “The Miseducation of Lauryn Hill”.
العرض لم يقتصر على جيل الرواد؛ بل شهد منصة المهرجان صعود نجليها “واي جي مارلي” و”زيون مارلي” – وهما في الآن ذاته حفيدا أسطورة الريغي العالمي “بوب مارلي” – حيث قدما وصلات غنائية مفعمة بالطاقة، عكست امتداد الإرث العائلي مع التمسك ببصمتهما الفنية الخاصة.
الروك اللاتيني والأفرو-أنغولي يلهبان الأجواء
وفي وقت سابق من المساء، نجح المغني وعازف الغيتار الكولومبي الشهير “خوانيس” في نقل حمى الاحتفالات اللاتينية إلى قلب الدار البيضاء. وامتزجت في عرضه إيقاعات البوب روك العالمية بالتقاليد الكولومبية، مستهلاً عرضه بأغنية “Me Enamora” قبل أن يشعل الحماس بأغنيته الشهيرة “La Camisa Negra”، في أجواء تواصلية مباشرة ومميزة مع معجبيه.
وعلى “المنصة 21″، أخذت الفنانة الأمريكية ذات الأصول المغربية “إيمي تاف را” الحضور في رحلة صوفية تمزج بين الجاز المعاصر والموسيقى الكناوية والشرقية، معتمدة على نصوص مستوحاة من كتابات الأديب اللبناني جبران خليل جبران. وأعربت الفنانة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) عن اعتزازها الكبير بالتفاعل الحار للجمهور المغربي.
وفي المنصة ذاتها، كان للجمهور موعد مع الفنان الأنغولي المخضرم “بونغا”، الذي يمثل صوته الأجش رمزا للمقاومة الثقافية؛ حيث قدم لوحات استعراضية استحضرت موسيقى “السمبا” الأنكولية، التي تدمج ببراعة بين شجن الكلمات وحيوية الإيقاع الراقص.


