تشكل الإقامة في المغرب لفترات طويلة تحديا قانونيا للمغاربة المستفيدين من إعانات العجز في بلجيكا، إذ قد تتحول رحلة عائلية أو عطلة ممتدة إلى سبب لفقدان بعض الحقوق المالية إذا لم تحترم الشروط التي تفرضها السلطات البلجيكية.
وتميز القوانين البلجيكية بشكل واضح بين السفر المؤقت، والإقامة التي تتجاوز 90 يوما، والانتقال النهائي إلى الخارج، حيث تختلف تبعات كل حالة على استمرار صرف التعويضات، وفقًا لطبيعة الإعانة والوضع الإداري للمستفيد.
ويستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة ببلجيكا من عدة أنواع من المخصصات، أبرزها إعانة تعويض الدخل المخصصة لمن تقلص إعاقتهم قدرتهم على العمل، وإعانة الاندماج الموجهة للأشخاص الذين تؤثر إعاقتهم على استقلاليتهم في الحياة اليومية، إضافة إلى مخصصات مساعدة كبار السن التي تختلف قيمتها باختلاف الجهة التي يقيم فيها المستفيد.
غير أن هذه التعويضات لا تخضع جميعها للقواعد نفسها عند مغادرة الأراضي البلجيكية. فالإقامة المؤقتة لا تعامل بالطريقة ذاتها التي يُنظر بها إلى الانتقال النهائي أو تغيير مقر الإقامة الرئيسي إلى المغرب.
وفي الحالات العادية، يسمح للمستفيد بالاحتفاظ بإعانته إذا ظل مقيمًا رسميًا في بلجيكا، ولم تتجاوز مدة وجوده خارج البلاد 90 يومًا خلال السنة، سواء كانت هذه الفترة متواصلة أو موزعة على عدة زيارات. وبذلك يمكن قضاء عطلة أو زيارة عائلية في المغرب دون فقدان الحق في التعويض، شريطة احترام هذا السقف الزمني.
لكن الوضع يتغير بمجرد تجاوز هذه المدة، إذ يصبح الحصول على ترخيص مسبق أمرا ضروريا في عدد من الحالات الاستثنائية، مثل العلاج أو الاستشفاء بالخارج، أو مرافقة أحد أفراد الأسرة المكلف بمهمة رسمية خارج بلجيكا، أو لأسباب مهنية، كما يمكن للسلطات المختصة منح استثناءات لأسباب اجتماعية أو صحية أو عائلية ملحة.
ولا تُمنح هذه الاستثناءات بشكل تلقائي، إذ يتعين على المستفيد إبلاغ الإدارة المختصة قبل السفر، مع توضيح مدة الإقامة ومكانها وأسبابها، وإرفاق الوثائق التي تثبت مبررات الطلب. أما السفر أو الإقامة الطويلة دون إشعار مسبق فقد يؤديان إلى تعليق أو فقدان الحق في الاستفادة من الإعانة.
وتصبح الشروط أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بالانتقال الدائم إلى المغرب، إذ يفقد المستفيد من إعانة تعويض الدخل حقه فيها بمجرد التخلي عن الإقامة الفعلية داخل بلجيكا، لأن استمرار صرف هذا النوع من التعويضات مرتبط قانونًا بالإقامة داخل البلاد.
أما بالنسبة لإعانة الاندماج ومخصصات مساعدة كبار السن، فإن استمرار الاستفادة منها خارج بلجيكا يظل ممكنًا في حالات محدودة، شريطة أن يبقى الشخص خاضعًا لنظام التأمين الصحي البلجيكي وأن يقيم داخل إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو في سويسرا، وهو شرط لا ينطبق على المغرب.
ويؤكد ذلك أن الاعتراف الطبي بالإعاقة لا يكفي وحده للحفاظ على التعويضات، بل إن مكان الإقامة واستيفاء الإجراءات الإدارية يظلان عنصرين أساسيين لاستمرار الاستفادة من هذه الحقوق.
كما تلزم القوانين البلجيكية المستفيدين بإبلاغ السلطات المختصة بأي تغيير يطرأ على وضعهم، سواء تعلق بالأدخل أو العنوان أو الحالة العائلية أو الصحية أو مكان الإقامة. وقد يؤدي إخفاء هذه المعلومات إلى استرجاع المبالغ المصروفة، بل وقد يُصنف الأمر في بعض الحالات ضمن حالات الاحتيال على نظام الضمان الاجتماعي.
ولهذا، تنصح السلطات كل مستفيد يخطط لقضاء فترة طويلة في المغرب أو الانتقال إليه نهائيًا، بالتحقق مسبقا من نوع الإعانة التي يتلقاها، ومدى تأثير مدة الإقامة بالخارج على حقوقه، مع طلب التراخيص اللازمة قبل المغادرة، لأن الحفاظ على التعويضات لا يرتبط بالإعاقة وحدها، وإنما أيضًا بالالتزام الكامل بالشروط القانونية والإدارية المعمول بها في بلجيكا.


