سلط تقرير نشرته مجلة “جون أفريك” الضوء على الدور المتنامي للمغرب في دعم الأمن والسيادة الصحية بالقارة الإفريقية، معتبرا أن المملكة أصبحت من أبرز الفاعلين في هذا المجال بفضل استثماراتها في الصناعات الدوائية، وتطوير إنتاج اللقاحات، وتعزيز التعاون مع عدد من الدول الإفريقية.
وجاء التقرير عقب القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي، التي احتضنتها العاصمة الغانية أكرا يومي 21 و22 يوليوز، والتي ناقشت سبل تحقيق العدالة الصحية والتغطية الصحية الشاملة، إلى جانب تعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحديات الصحية بحلول سنة 2030.
توجه نحو استقلال صحي للقارة
وأشار التقرير إلى أن النقاش داخل القمة لم يقتصر على تحسين الخدمات الصحية، بل شمل أيضا بناء استقلالية القارة في إنتاج الأدوية واللقاحات وتقليص الاعتماد على الخارج، معتبرا أن المغرب يقدم تجربة عملية في هذا الاتجاه من خلال سياسة تقوم على التعاون جنوب-جنوب وتقاسم الخبرات مع الدول الإفريقية.
وأضاف أن المملكة تبنت خلال السنوات الأخيرة مقاربة ترتكز على تعزيز القدرات المحلية في المجال الصحي، وربط التنمية الصحية بالتعاون الإقليمي، خاصة بعد التجارب التي عرفها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
دعم للدول الإفريقية خلال جائحة كورونا
واستحضر التقرير المبادرات التي أطلقها المغرب خلال أزمة كورونا، والتي شملت إرسال مساعدات طبية إلى نحو عشرين دولة إفريقية، تضمنت كمامات ومعدات وقائية وأدوية مصنعة محليا، في إطار دعم جهود مواجهة الجائحة.
كما أبرز أن المغرب يعد حاليا ثاني أكبر مصدر للأدوية في إفريقيا، ويوجه نحو 8 في المائة من إنتاجه الدوائي إلى أسواق إفريقيا جنوب الصحراء.
مدينة “ماربيو” لتعزيز إنتاج اللقاحات
وتوقف التقرير عند مشروع مدينة “ماربيو” للصناعات البيوتكنولوجية ببنسليمان، الذي يهدف إلى تطوير إنتاج اللقاحات والمنتجات البيولوجية، مع جعل المغرب مركزا قاريا في هذا المجال.
ويرى التقرير أن هذا المشروع يعكس توجها نحو تعزيز السيادة الصناعية الصحية، عبر تصنيع الأدوية واللقاحات داخل القارة وتقوية التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات الإنتاج ونقل التكنولوجيا.
إصلاحات داخلية لدعم المنظومة الصحية
كما أشار التقرير إلى أن المغرب يواكب هذا التوجه بإصلاحات داخلية في قطاع الصحة، من بينها توسيع الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الذي يشمل حاليا 71 في المائة من السكان، إضافة إلى برنامج لتأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية باستثمار يفوق 6.43 مليارات درهم.
وتشمل هذه الإصلاحات أيضا تسريع التحول الرقمي في المنظومة الصحية، من خلال تعميم الملف الطبي المشترك والخدمات الرقمية المرتبطة بالرعاية الصحية.
تكوين الكفاءات الإفريقية
وأوضح التقرير أن المغرب أصبح وجهة لتكوين الأطر الطبية والإدارية القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تستقبل كليات الطب والصيدلة والمستشفيات الجامعية سنويا مئات الطلبة والأطباء المستفيدين من منح وبرامج للتعاون.
كما يساهم مختبر مراقبة الجودة التابع لمشروع “ماربيو” في تكوين أطر إفريقية في مجالات مراقبة المنتجات البيولوجية، دعما للمبادرات القارية الرامية إلى تطوير منظومة صحية أكثر استقلالية.
واعتبرت مجلة “جون أفريك” أن التجربة المغربية تمثل نموذجا يعتمد على الاستثمار في البنية الصحية، والتكوين، والصناعة الدوائية، والتعاون الإقليمي، بما يعزز فرص بناء منظومة صحية إفريقية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


