سلطت تقارير إعلامية الضوء على الدور الذي لعبته مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الدعوات ومحاولات التنسيق للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام التي سبقت الموجة الأخيرة من محاولات العبور، والتي انتهت بخسائر بشرية وضغط غير مسبوق على المدينة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد كانت عدة مجموعات على منصة “فيسبوك” تضم مئات الآلاف من الأعضاء، تنشر بشكل يومي منشورات تتعلق بطرق الوصول إلى سبتة، قبل أن تختفي من المنصة مع نهاية شهر يوليوز، دون صدور توضيح رسمي من شركة “ميتا” بشأن أسباب إغلاقها أو حذفها.
آلاف المنشورات يوميا وتبادل معلومات حول العبور
وأشارت التقارير إلى أن خمس مجموعات رئيسية كانت تضم مجتمعة أكثر من 230 ألف عضو، مع معدل تجاوز 500 منشور يوميا، تضمنت نقاشات حول طرق الوصول إلى سبتة، إضافة إلى تداول خرائط وصور ومعلومات مرتبطة بمسارات العبور.
كما رصدت وسائل إعلام إسبانية منشورات تتعلق بعرض أو البحث عن معدات مثل الزعانف وبدلات الغوص وقوارب الكاياك، إلى جانب تداول صور لخرائط رقمية تحدد المسافات المحاذية لمنطقة تراخال.
شائعة حول فتح الحدود غذت موجة الهجرة
وأرجعت السلطات الإسبانية جزءا من موجة الهجرة إلى انتشار معلومات غير صحيحة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن فتح الحدود والسماح بدخول المهاجرين دون وثائق.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الشائعة دفعت آلاف الأشخاص إلى التوجه نحو شمال المغرب خلال فترة قصيرة، قبل أن يتبين عدم صحتها.
وأكدت وسائل إعلام إسبانية أن هذا التأويل ارتبط بقرار قضائي يتعلق بإجراءات إعادة بعض المهاجرين، إلا أن السلطات شددت على أن القرار لا يعني فتح الحدود أمام الهجرة غير النظامية.
خسائر بشرية وضغط على مراكز الإيواء
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع عدد الضحايا خلال محاولات العبور، في وقت شهدت فيه مراكز استقبال المهاجرين بمدينة سبتة اكتظاظا كبيرا تجاوز طاقتها الاستيعابية.
كما أعلنت السلطات الإسبانية تنفيذ عمليات واسعة لإعادة المهاجرين، مع تعزيز الإجراءات الأمنية والرقابة البحرية على طول المنطقة الحدودية.
محتوى مضلل على منصات التواصل
ورصدت منصات متخصصة في التحقق من الأخبار انتشار عدد من الصور ومقاطع الفيديو التي جرى تداولها على أنها مرتبطة بأحداث سبتة، قبل أن يتبين أن بعضها يعود إلى وقائع حدثت في دول أخرى.
كما سجلت تقارير إعلامية تزايدا في استخدام وسوم مرتبطة بالهجرة على عدة منصات رقمية خلال الأيام التي سبقت الأزمة، ما ساهم في انتشار المعلومات بسرعة بين المستخدمين.
تساؤلات حول دور المنصات الرقمية
وأعادت هذه الأحداث النقاش حول مسؤولية المنصات الرقمية في الحد من المحتوى الذي قد يشجع على الهجرة غير النظامية أو يروج لمعلومات مضللة.
وتنص سياسات شركة “ميتا” على حظر المحتوى الذي يسهل أو يروج لتهريب الأشخاص أو الاتجار بالبشر، غير أن الشركة لم تصدر، إلى حدود الآن، بيانا رسميا يوضح ملابسات اختفاء المجموعات التي كانت تنشط حول موضوع الهجرة إلى سبتة.
ويؤكد مختصون أن شبكات تهريب المهاجرين أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات واستقطاب الراغبين في الهجرة، وهو ما سبق أن حذرت منه مؤسسات أوروبية مختصة بمكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.


