لم يعد الأمن السيبراني مجرد ملف تقني مرتبط بحماية الحواسيب والهواتف، بل تحول إلى جزء من منظومة الدفاع الحديثة. وفي هذا السياق، كشفت شركة أمريكية عن تشغيل القوات المسلحة الملكية لمنصة متخصصة في الدفاع السيبراني ومراقبة الشبكات العسكرية.
ويتعلق الأمر بمنصة غاردا سايبر التابعة لشركة لينتريس، التي تقول إن منظومتها تعمل حاليا في المغرب وتايوان وأرمينيا، ضمن شبكة تضم أكثر من 100 موقع مراقب في الدول الثلاث.
ليست لمراقبة فيسبوك أو مواقع التواصل
ولتبسيط طبيعة هذه التكنولوجيا للقارئ، فإن الأمر لا يتعلق بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.
المنصة مصممة لمراقبة البنية التحتية الرقمية نفسها، مثل الشبكات والأجهزة والأنظمة المتصلة بها، ورصد النشاط غير الطبيعي ومحاولات التسلل، إضافة إلى تحليل الأدلة الرقمية والمساعدة في الاستجابة للحوادث السيبرانية.
وتتضمن المنظومة أدوات من قبيل أنظمة كشف ومنع التسلل، ومراقبة الأجهزة، وإدارة المعلومات الأمنية، وتحليل حركة الشبكات، والاستجابة للحوادث، بما يسمح لفرق الدفاع السيبراني برؤية التهديدات والتعامل معها من منصة موحدة.
21 مليون تهديد في نصف عام
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبح فيه المغرب يواجه حجما متزايدا من التهديدات الرقمية.
فخلال النصف الأول من سنة 2025، قالت شركة كاسبرسكي إن حلولها رصدت أكثر من 21 مليون تهديد سيبراني استهدف عملاءها في المغرب. وهذا الرقم لا يعني 21 مليون اختراق ناجح، بل يشمل تهديدات ومحاولات رصدتها أنظمة الحماية وتمكنت من التعامل معها.
كما أظهرت بيانات أخرى للشركة أن المغرب كان من بين الدول الإفريقية الأكثر تعرضا للتهديدات الإلكترونية عبر الويب، إذ جاء ضمن الدول الثلاث الأولى في القارة من حيث عدد التهديدات المرصودة خلال 2024.
وفي نهاية 2025، رصدت كاسبرسكي أيضا تصاعدا في نشاط مجموعات القرصنة السياسية ضد أهداف مغربية، مع نحو 300 رسالة أو إعلان عن هجمات، كانت هجمات حجب الخدمة وتشويه المواقع من أبرز الأساليب المستخدمة.
والجزائر؟ جزء من الصورة وليس كلها
ويحظى البعد الجيوسياسي باهتمام خاص في المشهد السيبراني المغربي. فقد وثقت شركة سيفيرما هجمات نفذتها مجموعات قرصنة مؤيدة للجزائر ضد أهداف مغربية، شملت هجمات حجب الخدمة وتسريب البيانات وتشويه المواقع.
كما رصدت الشركة تصاعدا في المواجهة الرقمية بين مجموعات من البلدين، بما في ذلك هجمات وعمليات تسريب بيانات مرتبطة بالتوتر السياسي بين المغرب والجزائر. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن بعض ادعاءات مجموعات القرصنة بشأن الاختراقات قد تتعلق ببيانات قديمة أو متاحة أصلا للعموم، وبالتالي لا يمكن اعتبار كل إعلان عن اختراق دليلا على عملية ناجحة.
تدريب مغربي في الولايات المتحدة
وتكشف المعطيات الأمريكية أن التعاون لا يقتصر على تشغيل المنصة داخل المغرب. فقد أعلنت لينتريس أن عناصر من القوات المسلحة الملكية خضعوا في سان دييغو خلال أبريل 2026 لتدريب متخصص لمدة أسبوعين على منظومة القيادة والسيطرة التابعة للشركة، مع حصولهم على شهادات تشغيلية.
كما تقول الشركة إن منصة غاردا سايبر تعمل فعليا ضمن شبكة موزعة من المواقع العملياتية في المغرب، وليس كمشروع تجريبي فقط.
وبالتالي، فإن دلالة هذه الخطوة تتجاوز اقتناء برنامج معلوماتي: المغرب يعزز قدرة دفاعية مخصصة لحماية الشبكات العسكرية واكتشاف الهجمات والاستجابة لها في وقت أصبحت فيه المعركة الرقمية جزءا من الأمن القومي.
ومع ذلك، لا تزال تفاصيل مهمة غير معلنة، خصوصا قيمة العقد، وتاريخ بدء تشغيل المنصة، والعدد الدقيق للمواقع المغربية التي تغطيها، ما يجعل حجم المشروع الكامل غير معروف رسميا.










