تتجه شركة إسرائيلية متخصصة في تطوير الطائرات المسيرة المخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية إلى الانتقال من الإنتاج المحدود إلى التصنيع واسع النطاق، في خطوة تقول إنها تستهدف تقليص الاعتماد على الطائرات الصينية وتعزيز استقلالية قطاع الصناعات الدفاعية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية، فإن شركة “إيرو سنتينل” تعرضت في أبريل الماضي لضربة صاروخية إيرانية دمرت مصنعها في بيتح تكفا، وذلك بعد فترة قصيرة من استحواذ شركة أمريكية على 70 في المائة من رأسمالها مقابل 35 مليون شيكل. وبعد أربعة أشهر، نقلت الشركة نشاطها إلى تل أبيب وبدأت التحضير لمرحلة جديدة من التوسع.
وتسعى الشركة إلى رفع قدرتها الإنتاجية بشكل كبير، بعدما كان تجميع طائراتها يتم يدويا بقدرة قصوى تصل إلى نحو 30 طائرة شهريا. ومن المنتظر أن تسمح آلات القولبة بالحقن برفع الإنتاج إلى ما بين 100 و150 طائرة شهريا، مع هدف معلن يتمثل في الوصول إلى إنتاج ألف طائرة سنويا بحلول عام 2029.
منافسة المنتجات الصينية
تضع الشركة جزءا كبيرا من استراتيجيتها في مواجهة الانتشار الواسع للطائرات المسيرة الصينية، التي أصبحت حاضرة بقوة في الأسواق العسكرية والمدنية.
وترى “إيرو سنتينل” أن الاعتماد على منتجات صينية في أنظمة مرتبطة بجمع المعلومات يثير تساؤلات تتعلق بأمن البيانات، خصوصا في ظل المخاوف الغربية من احتمال انتقال بيانات تشغيلية إلى جهات خارجية.
وتقدر الشركة أن الانتقال إلى الإنتاج الصناعي سيخفض سعر طائرتها من نحو 30 ألف دولار حاليا إلى ما بين 20 و25 ألف دولار للوحدة، وهو سعر يجعلها أكثر قدرة على منافسة منتجات غربية أغلى ثمنا.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض الطائرات الأمريكية المنافسة يصل سعرها إلى نحو 50 ألف دولار، فيما تتراوح أسعار نماذج فرنسية بين 35 و40 ألف دولار. وفي المقابل، تباع بعض الطائرات الصينية المنافسة بأسعار تتراوح بين 10 و15 ألف دولار.
المغرب ضمن الأسواق الخارجية
ولا تقتصر طموحات الشركة على السوق الإسرائيلية، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى أن نحو نصف مبيعاتها يتم خارج إسرائيل، مع وجود زبائن في عدد من الدول، من بينها المغرب وهولندا واليابان.
وتتميز طائرات “إيرو سنتينل” بقدرتها على التحليق لمدة تتراوح بين 80 و90 دقيقة، وهي مدة تقول الشركة إنها تتجاوز ما توفره غالبية المنتجات المنافسة في الفئة نفسها.
وتراهن الشركة على هذه الميزة إلى جانب خفض تكلفة الإنتاج من أجل توسيع حضورها الدولي، خصوصا في أوروبا الشرقية، حيث تبحث دول المنطقة عن بدائل للطائرات الصينية المستخدمة في عدد من المجالات.
طائرة جديدة لمواجهة تشويش نظام تحديد المواقع
وفي نوفمبر المقبل، تخطط الشركة لإطلاق طائرة مسيرة جديدة تعتمد على تحديد الموقع بالاستناد إلى الرؤية البصرية بدلا من الاعتماد الكامل على نظام تحديد المواقع العالمي.
وتستخدم التقنية الكاميرا والصور والمعلومات البصرية لتحديد موقع الطائرة، في محاولة لزيادة قدرتها على العمل في بيئات تتعرض فيها إشارات نظام تحديد المواقع للتشويش أو الاضطراب.
كما ستتضمن الطائرة كاميرا جديدة من شركة إسرائيلية متخصصة في أنظمة التصوير المثبتة، وهو ما يفترض أن يرفع قدراتها في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات.
وتقول الشركة إن أقل من 5 في المائة من مكونات منتجاتها تأتي من الصين، في مؤشر على توجهها نحو تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية.
من السوق الإسرائيلية إلى أوروبا
تستخدم طائرات الشركة حاليا من قبل وحدات خاصة في الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية في مهام جمع المعلومات، إضافة إلى استخدامات مرتبطة برش الغاز المسيل للدموع.
لكن الهدف الأكبر يتمثل في توسيع حضورها داخل القوات البرية الإسرائيلية، والانتقال من بيع عشرات الطائرات إلى مئات الوحدات.
أما خارجيا، فتضع الشركة أوروبا، وبالأخص دول أوروبا الشرقية، في صدارة أولوياتها التجارية، مع اعتمادها على موزعين وشركاء محليين في دول من بينها بولندا ورومانيا وإيطاليا واليونان.
وتطرح الشركة أيضا إمكانية نقل جزء من خطوط الإنتاج إلى الدول التي تتمكن فيها من الحصول على طلبيات كبيرة، وهو نموذج قد يسمح لها بتقليص تكاليف التوزيع والاستجابة بشكل أسرع للطلب المحلي.


