الأكثر مشاهدة

بعد سلسلة تأجيلات.. بئر غازي جديد في جرسيف قد يغير حسابات مشروع الغاز المغربي

تستعد شركة بريطانية متخصصة في التنقيب عن النفط والغاز لبدء مرحلة جديدة من برنامجها الاستكشافي بالمغرب، مع اقتراب انطلاق عمليات حفر البئر إم أو يو-6 ضمن رخصة التنقيب البرية في منطقة جرسيف.

وأعلنت شركة بريداتور أويل آند غاز، الاثنين 17 غشت، أن حفر البئر المغربي سيسبق برنامجا استكشافيا آخر للشركة في ترينيداد وتوباغو، في إطار تعبئة متتالية لفرقها ومعداتها بين المشروعين.

وتقول الشركة إن التحضيرات التقنية واللوجستية تسير على مستوى الموقعين، بعدما تم توقيع عقود الحفر والحصول على التراخيص البيئية، بالتوازي مع تنفيذ أشغال تهيئة مواقع الحفر والإنتاج وتجميع المعدات واختيار مقدمي الخدمات.

- Ad -

ويكتسي إم أو يو-6 أهمية خاصة بالنسبة لمشروع جرسيف، بعدما عرف البرنامج عدة تأجيلات منذ الموعد الأول الذي كان مقررا في نهاية 2025، ثم النصف الأول من 2026.

وكانت الشركة قد مددت في نهاية يوليوز عقد منصة الحفر مع شركة إنتريبيد دريلينغ، لتوفير نافذة تشغيل تمتد من فاتح غشت إلى فاتح أكتوبر 2026 مخصصة للبئر الجديد.

ويستهدف الحفر البنية الجيولوجية نفسها التي سبق أن اخترقها البئران إم أو يو-1 وإم أو يو-3، على عمق يقارب 950 مترا، بهدف جمع معطيات إضافية يمكن أن تساعد على تحديد حجم الموارد الغازية القابلة للاستغلال في المنطقة.

ماذا يبحث عنه التنقيب الجديد؟

لا يتعلق الرهان فقط بالعثور على الغاز، بل بمحاولة فهم طبيعة الخزانات الموجودة في المنطقة بشكل أدق.

وتشير الشركة إلى وجود مؤشرات على موارد غازية توصف بأنها شبه تقليدية، فيما يفترض أن توفر عمليات تسجيل الآبار وقياس الضغوط أثناء حفر إم أو يو-6 بيانات جديدة حول خصائص هذه التكوينات ومدى امتدادها.

وتأتي هذه الخطوة بعد نتائج متباينة للآبار السابقة.

ففي مارس 2025، وصل حفر إم أو يو-5 إلى عمق 1137 مترا دون الوصول إلى الهدف الكربوناتي الجوراسي الذي كانت الشركة تستهدفه. غير أن الحفر كشف عن 58 مترا من الملح والأنهيدريت العائدين إلى العصر الترياسي، إضافة إلى وجود الهيليوم، وهو ما دفع الشركة إلى إعادة النظر في بعض قراءتها للتركيبة الجيولوجية للحوض.

في المقابل، ساهمت الأعمال المرتبطة بالبئر إم أو يو-3 في تأكيد وجود الغاز ضمن البنية الجيولوجية إم أو يو-1 وإم أو يو-3.

موارد تقدر بعشرات المليارات من الأقدام المكعبة

وتقدر بريداتور حاليا الموارد الغازية المشروطة الصافية من فئة 2 سي في هذه البنية بنحو 61.95 مليار قدم مكعب.

وتدرس الشركة إمكانية تطوير مشروع تجريبي للغاز الطبيعي المضغوط، مع توجيهه أساسا إلى السوق الصناعية المغربية.

غير أن الانتقال من تقدير الموارد إلى الإنتاج التجاري يتطلب نتائج إضافية واستثمارات وشريكا قادرا على تمويل عمليات الحفر والتقييم ثم تطوير المرحلة الأولى من المشروع.

ولهذا السبب، تواصل الشركة البحث عن شريك لتمويل هذه المراحل، مع طرح سيناريوهات تقنية تشمل وحدة للغاز الطبيعي المضغوط أو حلا يعتمد على التسييل المصغر، بحسب نتائج الحفر والجدوى التجارية.

ولا تتوقف تحركات الشركة عند الغاز التقليدي، إذ تقول إنها تجري مباحثات بشأن الإمكانات المرتبطة بالغاز شبه التقليدي في المغرب، بما في ذلك التواصل مع جهة تتوفر على خبرة في دراسة وإنتاج الغاز الحيوي في رومانيا.

وقد تشكل البيانات التي سيكشف عنها إم أو يو-6 أساسا لتقييم أكثر دقة لطبيعة هذه الموارد وتحديد مدى إمكانية تطويرها مستقبلا.

وتراهن الشركة كذلك على موقع جرسيف وقرب البنية التحتية من البنية الجيولوجية المستهدفة، إلى جانب ما تعتبره ظروفا مواتية في السوق الغازية المغربية، باعتبارها عوامل يمكن أن تساعد على الانتقال تدريجيا من مرحلة الاستكشاف إلى التطوير والإنتاج.

الاختبار المقبل قد يحدد الخطوة التالية

وبالنسبة للمغرب، يبقى حفر إم أو يو-6 هو التطور الأبرز في برنامج الشركة خلال المرحلة الحالية.

فالنتائج التي سيخرج بها البئر لن تكون مهمة فقط لمعرفة ما إذا كانت هناك موارد إضافية، بل ستساعد أيضا على تحديد طبيعة الخزانات وحجمها وإمكانية تحويلها إلى مشروع إنتاج قابل للتنفيذ.

وفي حال جاءت النتائج داعمة للتقديرات الحالية، فقد تشكل العملية خطوة إضافية نحو تطوير موارد غازية محلية يمكن توجيه جزء منها إلى السوق الصناعية المغربية.

وبذلك يدخل مشروع جرسيف مرحلة اختبار جديدة، سيكون فيها البئر إم أو يو-6 عنصرا أساسيا في تحديد ما إذا كانت الإمكانات الجيولوجية التي تراهن عليها الشركة يمكن أن تتحول إلى إنتاج تجاري على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة