أكدت مجموعة نينغبو بواواي ألووي ماتيريال الصينية رسميا نقل مشروعها لإنتاج الشرائط المصنوعة من السبائك الخاصة من الصين إلى المغرب، ليصبح الناظور الموقع المعتمد لإنجاز وحدة صناعية تستهدف بالأساس الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وجاء التأكيد في التقرير نصف السنوي للمجموعة المنشور في 24 غشت 2026، بعد أن كانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق اختيار المنطقة الصناعية ببوتويا، قرب الناظور غرب المتوسط، لاحتضان المشروع.
تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 1.076 مليار يوان، أي ما يقارب 150 مليون دولار أو 1.5 مليار درهم، مع تخصيص الجزء الأكبر من التمويل من عائدات سندات قابلة للتحويل أصدرتها المجموعة سنة 2023.
وستتولى الشركة المغربية التابعة للمجموعة تنفيذ الجانب المتعلق بالبناء والإنتاج، بينما ستتكلف شركات تابعة أخرى بتوفير المعدات والتجهيزات.
لكن المشروع عرف تغييرا مهما في الجدول الزمني. فبعدما كان مقررا أن يبلغ مرحلة التشغيل في يونيو 2026، أصبحت ديسمبر 2028 الموعد المستهدف الجديد لدخول الوحدة مرحلة الاستغلال.
المصنع المرتقب في الناظور سيصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 30 ألف طن سنويا من شرائط السبائك الخاصة عالية الدقة.
وتدخل هذه المواد في صناعات تكنولوجية متعددة، من بينها المكونات الإلكترونية وأشباه الموصلات، إضافة إلى تطبيقات مرتبطة بالسيارات الكهربائية ومعدات وخوادم الذكاء الاصطناعي.
وتكشف هذه الاستخدامات أن المشروع لا يستهدف الصناعات التقليدية للمعادن، بل يرتبط بسلاسل توريد صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
لماذا اختارت بواواي المغرب؟
ربطت المجموعة قرار نقل المشروع بالتغيرات المتسارعة في السياسات التجارية الدولية وما تفرضه من حواجز ورسوم جمركية، إلى جانب رغبتها في الاقتراب من كبار زبنائها في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد نقل مصنع من بلد إلى آخر، بل بإعادة ترتيب موقع الإنتاج ضمن استراتيجية دولية تستهدف تقليص تأثير القيود التجارية وتقريب التصنيع من الأسواق النهائية.
وكان المشروع قد عرف في الأصل مسارا مختلفا، إذ سبق للمجموعة أن درست إنجازه في فيتنام، قبل التخلي عن ذلك الخيار بسبب تغيرات البيئة التجارية وعدم استيفاء المشروع لمعايير الجدوى التي حددتها الشركة.
وفي نونبر 2025، أعلنت بواواي اختيار القطب الصناعي ببوتويا في محيط الناظور غرب المتوسط، على مساحة إجمالية تقارب 188 ألف متر مربع، منها أكثر من 121 ألف متر مربع مخصصة للمباني والمنشآت.
وتعزز هذه الخطوة موقع الناظور ضمن خارطة الاستثمارات الصناعية الصينية بالمغرب، في وقت بدأت فيه المنطقة المحيطة بالناظور غرب المتوسط تستقطب مشاريع صناعية موجهة للتصدير.
ومع ذلك، يبقى المشروع مرتبطا باستكمال الإجراءات التنظيمية والموافقات المطلوبة، كما أن المعطيات المنشورة حديثا تشير إلى أن مستوى الإنفاق الفعلي عليه ظل محدودا إلى نهاية يونيو 2026، ما يعني أن الانتقال الرسمي إلى المغرب لا يساوي بعد اكتمال مرحلة التنفيذ الميداني.
ويأتي اختيار بواواي في سياق تحول متدرج في وظيفة الناظور الاقتصادية، من منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة التجارية والخدماتية إلى قطب يستهدف الصناعة واللوجستيك والتصدير.
ومع اقتراب تشغيل الناظور غرب المتوسط، يراهن المغرب على جعل المنطقة منصة إنتاج وتصدير تربط الاستثمارات الآسيوية بالأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما يمنح مشروع بواواي أهمية تتجاوز حجمه المالي، خصوصا بالنظر إلى ارتباط منتجاته بصناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.


