الأكثر مشاهدة

حقيقة تراجع إمدادات الغاز الإسباني للمغرب: بين “الذروة الصيفية” وشائعات “الضغط السياسي”

خلافا للتفسيرات التي ربطت خلال الأيام الماضية بين تراجع كميات الغاز التي تصل إلى المغرب عبر إسبانيا وبين التطورات المرتبطة بأزمة الهجرة في سبتة المحتلة، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن السبب يرتبط أساسا بانتهاء فترة ذروة استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف.

وبحسب مصدر مطلع، لم تسجل الإمدادات القادمة عبر المسار الإسباني أي قرار بتقليص الكميات الموجهة إلى المغرب، وإنما تراجعت حاجيات المملكة من الغاز بالتوازي مع انخفاض الطلب على الكهرباء.

الطلب على الكهرباء يتراجع بألف ميغاوات

بلغ استهلاك الكهرباء في المغرب خلال ذروة الصيف نحو 8400 ميغاوات في بداية يوليوز، مدفوعا بارتفاع درجات الحرارة والنشاط السياحي.

- Ad -

لكن الوضع تغير تدريجيا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تراجع الطلب إلى حوالي 7600 ميغاوات ابتداء من الأسبوع الماضي، قبل أن يصل يوم الاثنين 24 غشت إلى نحو 7400 ميغاوات.

وبذلك، تقلص الاستهلاك بحوالي 1000 ميغاوات مقارنة بأعلى مستوى سجل خلال فترة الذروة الصيفية.

هذا التراجع انعكس مباشرة على تشغيل محطات إنتاج الكهرباء التي تعتمد على الغاز، وبالتالي على حجم الغاز الذي يحتاجه المغرب لاستغلالها.

الغاز لا يمثل سوى 9% من مزيج الكهرباء

يعتمد المغرب على الغاز الطبيعي في جزء محدود من إنتاجه الكهربائي، إذ يمثل في حدود 9 في المائة من المزيج الكهربائي الوطني.

وتصل الإمدادات عبر خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، بعد شراء الغاز من الأسواق الدولية، من بينها الولايات المتحدة والبيرو، ثم نقله إلى إسبانيا لإعادة تغويزه وضخه نحو الشبكة المغربية.

وتتجه كميات مهمة منه إلى محطتي الدورة المركبة في تهدارت قرب طنجة وعين بني مطهر بإقليم جرادة.

ومع تراجع الطلب، تتراجع تلقائيا الحاجة إلى تشغيل المحطات الغازية بكامل طاقتها، وهو ما يفسر انخفاض الكميات المستوردة.

الطاقات المتجددة والفحم أولوية قبل الغاز

ولا يرتبط حجم استهلاك الغاز بالطلب على الكهرباء فقط، بل يتأثر أيضا ببرامج صيانة المحطات وبالترتيب الاقتصادي لمصادر إنتاج الكهرباء.

وبما أن الغاز ليس من بين مصادر الإنتاج الأقل تكلفة، يتم اللجوء أولا إلى الطاقات المتجددة والفحم، قبل تشغيل محطات الغاز والفيول عندما تفرض حاجيات الشبكة ذلك.

وبالتالي، فإن تراجع واردات الغاز خلال الأيام الأخيرة يعكس، وفق هذه المعطيات، عملية تكييف عادية لمصادر الإنتاج مع مستوى الاستهلاك وتكاليف الطاقة.

مدريد تنفي استخدام الغاز للضغط على المغرب

وجاء هذا التوضيح وسط جدل واسع في إسبانيا والمغرب بشأن احتمال ارتباط الطاقة بالتطورات في سبتة المحتلة.

وكان برنامج «مانيانيروس 360» على التلفزيون العمومي الإسباني قد تناول يوم 18 غشت ما قيل إنه تصور داخل مدريد للتعامل مع أزمة هجرة محتملة، مع الإشارة إلى احتمال استخدام أدوات اقتصادية وطاقية للضغط على الرباط.

غير أن الحكومة الإسبانية نفت وجود أي خطة أو دراسة تستهدف اتخاذ إجراءات انتقامية اقتصادية ضد المغرب، بما في ذلك وقف إمدادات الغاز.

وبناء على المعطيات المتاحة، فإن انخفاض كميات الغاز خلال الأيام الأخيرة يبدو مرتبطا أساسا بتراجع الطلب على الكهرباء وانتهاء ذروة الاستهلاك الصيفي، وليس بتغيير في السياسة الإسبانية تجاه المغرب أو باستخدام الغاز كورقة ضغط في ملف الهجرة.

مقالات ذات صلة