الأكثر مشاهدة

المغرب يدرس وقف صادرات البصل إلى أفريقيا مجددا.. قرار جديد يربك الأسواق

يستعد قطاع تصدير المنتجات الفلاحية في المغرب لمواجهة حالة جديدة من عدم اليقين، بعدما ظهرت مؤشرات على دراسة السلطات المغربية إمكانية تعليق صادرات البصل نحو عدد من الأسواق الأفريقية، وذلك بعد فترة قصيرة من استئناف هذه الشحنات الخارجية. ويأتي هذا التوجه المحتمل في وقت تقترب فيه الدورة الإنتاجية الحالية من نهايتها، وسط مخاوف من تراجع الكميات المتوفرة في السوق المحلية وارتفاع الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

وتدور حالياً مشاورات بشأن إمكانية اتخاذ هذا الإجراء، في ظل اقتراب نهاية الموسم الزراعي وتزايد المخاوف من تراجع الإمدادات المحلية. وحتى الآن، لم يصدر أي قرار رسمي بوقف صادرات البصل، ما يجعل الأمر مجرد احتمال قيد الدراسة، دون تحديد موعد أو مدة محتملة لتطبيقه.

نهاية الموسم تثير مخاوف بشأن الأسعار

وتعود أسباب هذا التوجه، وفق مصدر من داخل الجمعية المغربية لمصدري المنتجات المتنوعة إلى أفريقيا والخارج، إلى اقتراب نهاية الموسم الزراعي الحالي، وهي مرحلة تعرف عادة تغيرا في حجم الإنتاج والكميات المتاحة للتسويق.

- Ad -

ويخشى صناع القرار أن يؤدي استمرار توجيه جزء من محصول البصل نحو الأسواق الخارجية إلى تقليص الكميات المتوفرة للمستهلك المغربي، خصوصا إذا تزامن ذلك مع تراجع الإنتاج في نهاية الدورة الزراعية. ومن هذا المنطلق، قد يشكل الحد من الصادرات وسيلة لإعادة توجيه كميات إضافية نحو السوق الداخلية بهدف المحافظة على توازن العرض والأسعار.

ولا يتعلق الأمر، بحسب المعطيات المتداولة، بقرار نهائي دخل حيز التنفيذ، وإنما بمناقشات مرتبطة بالظرفية الحالية وحاجة السوق المغربية خلال المرحلة الأخيرة من الموسم.

البصل يعود إلى الواجهة بعد استئناف صادراته

وتكتسب هذه الخطوة المحتملة أهمية خاصة بسبب حداثة استئناف صادرات البصل المغربي نحو أفريقيا. فقد عادت هذه الشحنات إلى عدد من الأسواق في يوليوز 2026، بعد فترة من القيود التي كانت قد حدّت من تصدير بعض المنتجات الفلاحية المغربية.

وكان البصل قد استفاد من معاملة مختلفة مقارنة بالطماطم والبطاطس، بعدما أعيد فتح المجال أمام تصديره في وقت سابق، الأمر الذي سمح للمصدرين باستعادة جزء من نشاطهم في الأسواق الخارجية، ولا سيما في القارة الأفريقية.

ويعود أصل القيود إلى فبراير 2023، عندما اتخذ المغرب إجراءات للحد من صادرات عدد من الخضر، من بينها البصل والطماطم والبطاطس، في سياق مساعٍ للسيطرة على الأسعار وضمان توفر المنتجات الأساسية للمستهلكين داخل البلاد.

ومع تخفيف القيود عن البصل لاحقاً، تمكن المصدرون من إعادة بناء جزء من نشاطهم الخارجي، وهو ما جعل أي احتمال لفرض قيود جديدة يثير تساؤلات داخل القطاع حول مستقبل هذه الأسواق.

أسواق أفريقيا جنوب الصحراء في دائرة التأثر

وفي حال تحولت المناقشات الحالية إلى قرار رسمي، فإن التأثير سيكون واضحا على حركة شحن البصل المغربي باتجاه عدد من أسواق أفريقيا جنوب الصحراء، وهي أسواق أصبحت خلال السنوات الأخيرة وجهة مهمة للمنتجات الفلاحية المغربية.

ويعتمد عدد من المصدرين على استقرار هذه الأسواق للحفاظ على علاقاتهم التجارية مع المستوردين الأفارقة، كما أن بناء حضور مستمر فيها يتطلب انتظاماً في عمليات التوريد واحتراماً للعقود والمواعيد المتفق عليها.

ومن هنا تأتي حساسية أي تغيير مفاجئ في سياسة التصدير، خصوصاً بالنسبة للمصدرين الذين عادوا حديثا إلى هذه الأسواق بعد فترة من القيود.

ويخشى مهنيون في القطاع من أن يؤدي فرض قيود جديدة بعد فترة قصيرة من استئناف التصدير إلى إضعاف الثقة التي يعملون على بنائها مع شركائهم في أفريقيا.

ويعتبر هؤلاء أن التغييرات المتكررة في قواعد التصدير قد تجعل بعض المستوردين والمستثمرين أكثر حذرا في التعامل مع المنتجات المغربية، خوفاً من عدم انتظام الإمدادات أو توقفها بشكل مفاجئ.

ولا تقتصر المسألة بالنسبة للمصدرين على خسارة شحنات محددة، بل ترتبط أيضا بعلاقات تجارية يجري بناؤها على المدى الطويل. فالمستورد الذي يبحث عن مورد مستقر يحتاج إلى ضمانات بشأن توفر المنتج وقدرته على الوصول في الوقت المتفق عليه.

الطماطم والبطاطس سبقتا البصل

ويأتي احتمال تعليق صادرات البصل في وقت ما تزال فيه منتجات فلاحية أخرى، مثل الطماطم والبطاطس، خاضعة لقيود على التصدير نحو بعض الوجهات الأفريقية.

وهذا الوضع يعكس صعوبة تحقيق التوازن بين حاجتين متعارضتين أحيانا: فمن جهة، تريد السلطات ضمان وفرة المنتجات الأساسية داخل السوق المغربية والحد من ارتفاع أسعارها، ومن جهة أخرى، يسعى القطاع الزراعي إلى الحفاظ على الأسواق الخارجية التي تمثل منفذاً مهماً للإنتاج المغربي.

وتزداد صعوبة هذه المعادلة في نهاية الموسم، عندما تبدأ الكميات المتاحة في التراجع ويصبح أي نقص في العرض أكثر قابلية للانعكاس على الأسعار.

وبذلك تجد السلطات المغربية نفسها أمام معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار السوق الداخلية من جهة، ومصالح المنتجين والمصدرين والحفاظ على الأسواق الأفريقية من جهة أخرى.

فالحد من الصادرات يمكن أن يساعد على توفير كميات أكبر من البصل داخل المغرب إذا كانت الإمدادات المحلية مهددة بالتراجع، لكنه في المقابل قد يخلق صعوبات للمصدرين الذين يحاولون المحافظة على حضورهم التجاري في أفريقيا.

وفي الوقت الراهن، لا يوجد إعلان رسمي يحدد ما إذا كان القرار سيعتمد فعلا، كما لم يتم تحديد موعد محتمل لبدء تطبيق أي قيود جديدة أو المدة التي يمكن أن تستمر فيها.

وبينما تقترب الدورة الزراعية الحالية من نهايتها، تترقب الأوساط المهنية ما ستقرره السلطات خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن أي قرار بشأن البصل لن تكون انعكاساته محصورة في السوق المغربية وحدها، بل قد تمتد أيضاً إلى العلاقات التجارية التي بناها المصدرون المغاربة مع الأسواق الأفريقية خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة