شهد أسطول الصيد الإسباني تراجعا كبيرا خلال أربعة عقود، في وقت سجلت فيه واردات الأسماك القادمة من المغرب ارتفاعا ملحوظا، ما أعاد النقاش داخل إسبانيا حول مستقبل القطاع وتنافسية أساطيل الضفتين.
فمن نحو 22 ألف قارب للصيد سنة 1986، تراجع العدد في إسبانيا إلى حوالي 8430 سفينة حاليا، بانخفاض يتجاوز 60%. وفي المقابل، ارتفعت واردات الأسماك المغربية بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب معطيات جمركية أوردتها وسائل إعلام إسبانية، ارتفعت كميات الأسماك المستوردة من المغرب من 91.7 مليون كيلوغرام سنة 2018 إلى 137.2 مليون كيلوغرام في 2025، أي بزيادة تقارب 50%.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الصيادون الإسبان قيودا متزايدة، من بينها تقليص أيام العمل في البحر، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتشدد القواعد الأوروبية. وفي بعض مناطق المتوسط، باتت بعض سفن الصيد تعمل في حدود 130 يوما سنويا.
وتعد منطقة فالنسيا من أكثر المناطق تأثرا، إذ تضم 201 سفينة للصيد بالجر، فيما يقدر القطاع مساهمته الاقتصادية بنحو 85 مليون يورو سنويا، مع ارتباط حوالي 4 آلاف شخص به بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويعتبر مهنيون إسبان أن المنافسة في البحر المتوسط لم تعد متوازنة، بينما يستمر الطلب الإسباني على المنتجات البحرية المغربية في الارتفاع. وبلغت قيمة واردات الرخويات المغربية إلى إسبانيا وحدها نحو 622 مليون يورو خلال 2025، وفق المعطيات الواردة في التقارير الإسبانية.
في المقابل، تخضع أنشطة الصيد المغربية لقواعد دولية وإقليمية، من بينها توصيات الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط، بينما لا تنطبق على السفن المغربية القيود الأوروبية الخاصة بعدد أيام الصيد.
ويرتبط جزء من هذا التباين أيضا بانتهاء بروتوكول الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي في يوليوز 2023، دون تجديده، ما أنهى تراخيص كانت تتيح للسفن الأوروبية الصيد في المياه المغربية.
ولا تعني هذه المعطيات أن تراجع الأسطول الإسباني سببه المغرب وحده، إذ يرتبط أيضا بإعادة هيكلة القطاع وارتفاع التكاليف والقيود الأوروبية. غير أن ارتفاع الواردات المغربية بالتزامن مع تقلص نشاط الصيد الإسباني يعزز النقاش حول طبيعة المنافسة في سوق المنتجات البحرية على ضفتي المتوسط.


