الأكثر مشاهدة

سانشيز: المغرب تحرك بذكاء لاحتواء تدفق المهاجرين إلى سبتة

عاد ملف تدفق المهاجرين إلى سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما تحدث رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، خلال مقابلة مع برنامج «El Intermedio» على قناة «La Sexta»، عن تفاصيل الأزمة وتداعياتها، رافضا اتهامات بتقاعس المغرب أو تأثير قضية التجسس عبر برنامج «بيغاسوس» على تدبير الحكومة.

وقال سانشيز إن الأزمة الحالية «معقدة» وتحتاج إلى وقت، متوقعا أن يتم تجاوزها بحلول نهاية السنة، وتحديدا مع نهاية دجنبر. كما أكد عزمه على إكمال ولايته الحكومية، معتبرا أن القوى التقدمية قادرة على الفوز مجددا في الانتخابات.

وبخصوص أحداث سبتة، أشار سانشيز إلى أنه بعد صدور حكم المحكمة العليا في 8 يوليوز، بدأت إسبانيا والمغرب العمل على وضع العوامات البحرية من أجل تسهيل عمليات إعادة المهاجرين. وأضاف أن وتيرة الوصول ارتفعت في الأيام التي سبقت يوم 30، لكنها لم تبلغ، حسب قوله، مستوى أيام التدفق الكبير، إذ انتقلت من عشرات الأشخاص إلى بضع مئات.

- Ad -

وأوضح أن يوم 30 بدأ بهدوء، قبل تسجيل وصول مهاجرين خلال الصباح، مضيفا أن السلطات الإسبانية لم تلاحظ خلال الساعات العشر الأولى «موقفا سلبيا» من الجانب المغربي، بل رأى أن المغرب حاول التعامل مع التدفق بطريقة ذكية وبأقل أضرار ممكنة، رغم تسجيل 141 وفاة. وبعد ذلك، قال إن المغرب عزز تعبئته لاحتواء آلاف المهاجرين، مع الالتزام بإعادتهم.

ويرى سانشيز أن شبكات الهجرة استغلت حكم المحكمة العليا لتعبئة المهاجرين نحو سبتة، في وقت كانت فيه إسبانيا والمغرب يستعدان للتعامل مع ضغوط الهجرة، لكن حجم التدفق، وفق روايته، تجاوز قدرة السلطات على الاستيعاب، ما دفع إسبانيا إلى استقبال الوافدين مؤقتا تمهيدا لإعادتهم.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن الهجرة تمثل تحديا هيكليا مرتبطا باستمرار الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن السلطات رصدت تحركات سابقة، لكنها لم تكن بحجم ما حدث لاحقا.

10 آلاف مكان للمهاجرين

ودافع سانشيز عن ضرورة وضع جميع المهاجرين في مراكز مخصصة للتعرف على هوياتهم وتحديد من يحق له طلب الحماية الدولية ومن يمكن إعادته.

وقال إن الدولة الإسبانية ستتدخل «عاجلا وليس آجلا» لمعالجة الوضع، داعيا سكان سبتة إلى التحلي بالصبر والتعاطف. وأعلن أن المدينة ستتوفر خلال الأسبوع على أكثر من 6 آلاف مكان، على أن يرتفع العدد لاحقا إلى نحو 10 آلاف مكان عند الحاجة.

وأضاف أن السلطات تعمل على تقليص آجال معالجة طلبات اللجوء وعمليات العودة، مؤكدا أن الوضع سيتم حله، حسب تقديره، قبل نهاية السنة.

كما كشف أن الاستثمار الإسباني في الحدود تجاوز 77 مليون يورو، مع برمجة 100 مليون يورو إضافية، مشيرا إلى أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة لا يتوفر حاليا على الطاقة التي تحتاجها المدينة مستقبلا.

وشدد على ضرورة تعزيز العلاقة مع المغرب ودعم التنمية الاقتصادية في شمال المملكة للتخفيف من ضغط الهجرة.

رسائل واتساب و«بيغاسوس»

وفي ما يتعلق بالرسائل المتداولة عبر واتساب والتي أثارت جدلا بشأن وجود تحذيرات مسبقة، قال سانشيز إن الرسائل لا تشكل دليلا على وجود إنذار رسمي، موضحا أن القضايا الخطيرة تستوجب إعداد تقارير استخباراتية تمكن السلطات من اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأكد وجود يقظة من طرف السلطات الإسبانية والمغربية، رافضا في الوقت نفسه الربط بين أزمة سبتة وقضية التجسس ببرنامج «بيغاسوس».

ووصف الحديث المتداول حول الهواتف بأنه مادة تصلح لـ«مسلسل على نتفليكس»، مؤكدا أن قضية بيغاسوس لا تؤثر، بحسب قوله، على قرارات الحكومة.

كما حذر من الدعوات إلى قطع العلاقات مع المغرب، متسائلا عن جدوى ذلك، في وقت تعتبر فيه مدريد أن التعاون مع الرباط ضروري لمنع تكرار مثل هذه الأزمات.

انتقادات لحكومة فيفاس

وفي سياق آخر، وجه سانشيز انتقادات واضحة إلى رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس، قائلا إن العلاقة بينهما كانت تقوم على الوحدة والولاء المؤسساتي خلال أزمة 2021، لكن الوضع تغير في 2026.

وأشار إلى وجود خلافات بشأن ترتيبات استقبال المهاجرين، معتبرا أن الحزب الشعبي و«فوكس» قد يكونان مهتمين باستغلال أزمة سبتة لإضعاف الحكومة الإسبانية المركزية.

أما بخصوص القاضية ماريا تاردون، فاكتفى سانشيز بالتشكيك في عدم تقاسمها المعلومات الأولية للشرطة الوطنية مع السلطة التنفيذية، واصفا الأمر بـ«المفاجئ». وشدد في المقابل على التزام الحكومة بالشفافية والتعاون، قائلا إن مدريد معنية قبل غيرها بمعرفة ما حدث لمنع تكراره.

مقالات ذات صلة