الأكثر مشاهدة

المغرب يطلب أسلحة إسرائيلية جديدة.. بعد صفقة باراك إم إكس

يبدو أن التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل يتجه نحو مرحلة جديدة، مع بروز مؤشرات على رغبة الرباط في توسيع ترسانتها من الأنظمة العسكرية الإسرائيلية. فبعد صفقة بارزة شملت منظومة الدفاع الجوي «باراك إم إكس» بقيمة تقارب 500 مليون دولار، تتجه الأنظار حاليا إلى قائمة جديدة من المعدات التي طلب المغرب اقتناءها، والتي تخضع للمراجعة من جانب السلطات الإسرائيلية المختصة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تدرس بالفعل طلبا مغربيا جديدا يتعلق بأنظمة ومعدات دفاعية إضافية، غير أن تفاصيل هذه العملية لا تزال غير واضحة حتى الآن. فلا توجد، في هذه المرحلة، معلومات مؤكدة حول طبيعة الأنظمة التي طلبتها الرباط، أو عدد الوحدات المحتملة، أو القيمة المالية التي يمكن أن تصل إليها الصفقة في حال تحولت المفاوضات إلى اتفاق رسمي.

وبالتالي، فإن الحديث في الوقت الراهن لا يتعلق بعقد جديد بقيمة 500 مليون دولار، وإنما بطلب إضافي يأتي في سياق التعاون العسكري القائم بين البلدين. أما مبلغ نصف مليار دولار فيرتبط بالصفقة السابقة الخاصة بمنظومة «باراك إم إكس»، التي تم الاتفاق عليها سنة 2022.

- Ad -

«باراك إم إكس».. الصفقة التي دشنت مرحلة جديدة

شكلت صفقة «باراك إم إكس» إحدى أبرز محطات التعاون العسكري المغربي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بالنظر إلى القدرات التي توفرها هذه المنظومة في مجال الدفاع الجوي.

وتعد «باراك إم إكس» منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، قادرة على التعامل مع مجموعة متنوعة من التهديدات الجوية، من بينها الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة، إضافة إلى الصواريخ الجوالة وبعض التهديدات الصاروخية الأكثر تعقيدا.

وبدأت عمليات تسليم المنظومة إلى المغرب بشكل تدريجي منذ عام 2023، قبل أن تدخل ضمن منظومة الدفاع المغربية وتصبح جاهزة للاستخدام العملياتي، وفق المعطيات الواردة في التقارير المتعلقة بالصفقة.

وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في ظل التحول الذي تشهده ساحات القتال الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى جزءا أساسيا من التهديدات التي يتعين على الجيوش التعامل معها.

من الدفاع الجوي إلى مواجهة الطائرات المسيرة

التعاون العسكري بين الرباط وتل أبيب لم يبدأ مع «باراك إم إكس» فقط، إذ سبق للمغرب أن اقتنى أنظمة إسرائيلية مخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

ومن بين هذه المعدات نظام «سكاي لوك»، الذي حصل عليه المغرب سنة 2021، وهو نظام يركز على اكتشاف الطائرات المسيرة غير المصرح بها والتعامل معها، خصوصا بالقرب من المنشآت والمواقع التي تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية.

وتكشف هذه المشتريات عن اتجاه واضح نحو تعزيز قدرات الدفاع الجوي ومواجهة التهديدات غير التقليدية، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثير عسكري كبير، سواء في الاستطلاع أو الهجوم أو استهداف مواقع حساسة.

ولهذا السبب، لم يعد امتلاك منظومة دفاع جوي واحدة كافيا بالنسبة إلى العديد من الجيوش، بل أصبح الاتجاه العالمي يتجه نحو بناء طبقات متعددة تجمع بين الرادارات ووسائل الرصد ومنظومات الاعتراض والأسلحة المضادة للطائرات المسيّرة.

الرباط تبحث عن المزيد.. لكن طبيعة الطلب لا تزال مجهولة

الجانب الأكثر إثارة في التطورات الحالية يتمثل في وجود قائمة جديدة قدمها المغرب للجانب الإسرائيلي، إلا أن مضمونها لم يكشف عنه بشكل كامل.

ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بأنظمة دفاع جوي إضافية، أو وسائل مضادة للطائرات المسيرة، أو صواريخ، أو رادارات، أو معدات إلكترونية، أو مزيج من هذه الأنظمة.

كما لم يتم الإعلان عن القيمة المالية المحتملة للطلب، ولا عن عدد المعدات التي يمكن أن تحصل عليها القوات المسلحة الملكية في حال إتمام المفاوضات.

وهذا يعني أن الحديث عن «صفقة جديدة» يجب التعامل معه بحذر في الوقت الحالي، لأن وجود طلب مغربي ومراجعته من الجانب الإسرائيلي لا يعني بالضرورة أن عقدا نهائيا قد وقع.

لكن مجرد انتقال الطلب إلى مرحلة الدراسة يعكس، على الأقل، استمرار اهتمام المغرب بالحلول الدفاعية الإسرائيلية وتطور التعاون الذي بدأ يأخذ شكلا أكثر اتساعا منذ استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في ديسمبر 2020.

المرحلة المقبلة قد تحمل بعدا مختلفا عن مجرد اقتناء معدات جاهزة، إذ تظهر مؤشرات على توجه نحو تعزيز الجانب الصناعي والتكنولوجي في التعاون الدفاعي.

وفي هذا السياق، من المنتظر أن تشارك شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية «IAI» في معرض مراكش الدولي للطيران، المقرر تنظيمه بين 7 و10 أكتوبر، حيث تعتزم المجموعة عرض مجموعة من التقنيات والأنظمة العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة وحلول الدفاع الجوي.

ولا تقتصر أهمية المشاركة على عرض المنتجات أمام الوفود العسكرية، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود اهتمام بإقامة شراكات صناعية ونقل جزء من التكنولوجيا إلى المغرب.

وفي حال تطورت هذه التوجهات، فإن العلاقة الدفاعية يمكن أن تنتقل تدريجيا من نموذج يقوم أساسا على شراء المعدات إلى نموذج أكثر تعقيدا، يجمع بين التوريد والتعاون الصناعي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.

المغرب يعزز قدراته في مجال التكنولوجيا العسكرية

تأتي هذه التحركات في وقت يعمل فيه المغرب على تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية، مستفيداً من شراكات مع شركات دولية في مجالات مختلفة.

ويمنح هذا التوجه أهمية خاصة للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، خصوصا في قطاعات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والرصد والاستشعار.

ومن هذا المنظور، فإن مشاركة شركات دفاعية إسرائيلية في معرض مراكش لا تحمل فقط طابعا تجاريا، بل توفر أيضا فرصة لعرض تقنيات قد تدخل مستقبلاً في شراكات أو مشاريع صناعية داخل المغرب.

وتبقى طبيعة هذه المشاريع ومدى نقل التكنولوجيا المرتبط بها رهينة بما ستسفر عنه المفاوضات والاتفاقات المستقبلية، إذ لا يعني عرض المعدات في معرض دولي بالضرورة إبرام عقود أو إنشاء مصانع جديدة.

مرحلة جديدة بعد «باراك إم إكس»؟

إذا تحولت القائمة الجديدة التي تدرسها إسرائيل إلى عقود فعلية، فقد تشكل خطوة إضافية في مسار تحديث القدرات الدفاعية المغربية.

فالرباط لا تبدو معنية فقط بإضافة أسلحة منفردة إلى ترسانتها، وإنما ببناء منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع أنواع متعددة من التهديدات، بدءا من الطائرات التقليدية والمسيرات وصولا إلى الصواريخ والتهديدات ذات المدى الأكبر.

وفي المقابل، يمثل المغرب سوقا مهما لشركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، كما يوفر موقعه الجغرافي وإمكاناته الصناعية فرصة لتطوير شراكات قد تتجاوز السوق المحلية نحو التعاون في القارة الإفريقية.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة ليس فقط بما إذا كان المغرب سيشتري أنظمة إسرائيلية جديدة، وإنما أيضا بطبيعة العلاقة التي يمكن أن تتشكل حول هذه المعدات: هل ستظل قائمة على الاستيراد، أم ستتطور نحو التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا؟

في الوقت الحالي، لا توجد إجابة نهائية عن ذلك. لكن مراجعة قائمة جديدة من المعدات الدفاعية، بعد صفقة «باراك إم إكس» التي بلغت قيمتها نحو 500 مليون دولار، تؤكد أن التعاون العسكري المغربي الإسرائيلي لا يبدو متوقفا عند الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الماضية، بل يتجه إلى البحث عن مجالات جديدة للتعاون الدفاعي والتكنولوجي.

مقالات ذات صلة