الأكثر مشاهدة

دراسة إسبانية تستشرف سيناريو عبور جماعي إلى سبتة دون مواجهة عسكرية

قبل نحو عام من أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في يوليو 2026، ناقشت دراسة منشورة ضمن عمل أكاديمي برعاية وزارة الدفاع الإسبانية سيناريو افتراضيا لأزمة حول سبتة ومليلية، يقوم على وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المدينتين دون أن تتحول المواجهة إلى صدام عسكري مباشر.

ونُشرت الدراسة في 16 سبتمبر 2026 ضمن مؤلف يجمع أعمال الدورة الدولية الثانية والثلاثين للدفاع، التي نظمتها الأكاديمية العسكرية العامة وجامعة سرقسطة في مدينة جاكا خلال سبتمبر 2025.

وفي فصل حمل عنوان «المغرب يتحدى سيادتنا: أراضينا الأفريقية في خطر دائم»، يبحث الباحثان مارينا أرناو سيغورا وديفيد إسبينوزا بيريز فرضية نشوب أزمة لا تأخذ الشكل التقليدي للمواجهة المسلحة، وإنما تعتمد على وسائل ضغط غير مباشرة.

- Ad -

ويقوم السيناريو الذي تتناوله الدراسة على احتمال حدوث تدفق بشري واسع ومتواصل نحو سبتة ومليلية، بما قد يضع السلطات الإسبانية أمام أزمة أمنية وإنسانية معقدة، خصوصا إذا تزامنت عمليات الوصول براً وبحراً واستمرت لفترة طويلة.

وتصنف الدراسة هذا النوع من الأزمات ضمن مفهوم «التهديد الهجين»، حيث تتداخل عوامل مثل الهجرة والضغط الاجتماعي والمعلومات والدبلوماسية لتحقيق أهداف سياسية، بدلاً من استخدام القوة العسكرية بصورة مباشرة.

وبحسب السيناريو الافتراضي، فإن ضخ أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت متزامن يمكن أن يفرض ضغطاً استثنائياً على قوات الشرطة والأجهزة المكلفة بحماية الحدود والحفاظ على النظام، ويجعل التعامل مع الوضع أكثر تعقيداً من أزمة حدودية تقليدية.

وتستعيد الدراسة في هذا السياق تجربة سبتة خلال مايو 2021، معتبرة أن السيناريو المفترض يمكن أن يكون أوسع نطاقاً من تلك الأحداث، مع احتمال استمرار تدفق الأشخاص لفترة أطول وعبر أكثر من مسار.

كما يتضمن الفصل رواية للعميل الإسباني السابق فرناندو سان أغوستين، تحدث فيها عن مشروع أطلق عليه اسم «المغرب 2030»، ووصف سيناريو افتراضياً لدخول نحو 20 ألف شخص في وقت متزامن إلى سبتة ومليلية عبر البر والبحر.

غير أن هذه الرواية، وكذلك السيناريو الذي تعرضه الدراسة، لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على وجود خطة عملياتية مغربية لتنفيذ مثل هذا السيناريو، بل تندرج ضمن مادة استشرافية تناقشها الدراسة في إطار تحليل المخاطر الأمنية.

وتكتسب الوثيقة اهتماما إضافيا في النقاش الإسباني بسبب الأحداث التي شهدتها سبتة في يوليو 2026، والتي شهدت وصول أعداد كبيرة من الأشخاص من الجانب المغربي، الأمر الذي دفع إلى إجراء مقارنات بين السيناريو الأكاديمي والأحداث الفعلية.

وتشير الأكاديمية العسكرية العامة إلى أن دورة الدفاع التي انعقدت في 2025 تناولت بصورة خاصة قضايا الهجرة غير النظامية، وعدم الاستقرار في أفريقيا والمناطق ذات الأهمية بالنسبة إلى الأمن الإسباني، بما فيها منطقة المغرب العربي.

وبالتالي، فإن أهمية الدراسة لا تكمن في كونها وثيقة عملياتية أو تقريرا استخباراتيا، وإنما في أنها تكشف عن نوع السيناريوهات التي كانت المؤسسات الأكاديمية والدفاعية الإسبانية تدرسها مسبقاً بشأن سبتة ومليلية.

كما تعيد الوثيقة إلى الواجهة النقاش حول مدى استعداد السلطات الإسبانية للتعامل مع أزمات حدودية لا تأتي في صورة مواجهة عسكرية مباشرة، وإنما تعتمد على ضغط بشري واسع ومتزامن يصعب احتواؤه بالوسائل الأمنية التقليدية وحدها.

مقالات ذات صلة