تستعد الولايات المتحدة لاستقبال وفد يضم مسؤولين وممثلين عن قطاعات الطاقة في المغرب ومصر والأردن، في مهمة جديدة تهدف إلى بحث فرص التعاون والاستثمار في مجال الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية المرتبطة به، وذلك في الفترة الممتدة من 19 إلى 30 سبتمبر. وبحسب وكالة التجارة والتنمية الأمريكية، سيبدأ البرنامج في العاصمة واشنطن، حيث من المقرر أن يشارك أعضاء الوفد في لقاءات مع مسؤولين أمريكيين داخل البيت الأبيض، إلى جانب اجتماعات مع ممثلين عن عدد من الوكالات الفيدرالية.
وتضم البعثة 16 ممثلا عن شركات ومؤسسات عامة من الدول الثلاث، قبل أن تنتقل لاحقا إلى ولاية تكساس، حيث سيزور المشاركون منشآت متخصصة في تصدير الغاز الطبيعي المسال، ويتعرفون على تقنيات أمريكية في هذا المجال، فضلاً عن عقد لقاءات مباشرة مع شركات تعمل في تطوير البنية التحتية للغاز.
وتكتسب محطة هيوستن أهمية خاصة في البرنامج، إذ سيحصل المسؤولون المغاربة في 24 سبتمبر على فرصة لعرض مشاريعهم والتباحث بشكل مباشر مع موردين وشركات أمريكية. وتشمل مجالات التعاون المطروحة محطات الغاز الطبيعي المسال، وشبكات نقل الغاز، ومرافق التخزين، إضافة إلى المعدات والتقنيات المرتبطة بتوسيع استخدام الغاز الطبيعي.
ولا تأتي هذه الزيارة بمعزل عن تحرك أمريكي سابق، إذ سبق لوكالة التجارة والتنمية الأمريكية أن نظمت، في أبريل الماضي، مهمة مماثلة استمرت من 19 إلى 29 من الشهر نفسه، وشارك فيها 15 مسؤولاً وصانع قرار من المغرب ومصر والأردن.
وشمل البرنامج السابق زيارات إلى منشآت في لويزيانا وتكساس، إلى جانب لقاءات مع شركات عاملة في قطاع الغاز وزيارة إحدى محطات الغاز الطبيعي المسال، بهدف تعريف الوفود بالحلول الأمريكية المستخدمة عبر مختلف مراحل سلسلة إمداد الغاز.
وتوضح التحركات المتكررة أن واشنطن تنظر إلى أسواق شمال أفريقيا والشرق الأوسط باعتبارها مجالا مهما أمام صادرات الغاز الطبيعي المسال والتكنولوجيا الأمريكية. وكانت الوكالة قد أشارت في مهمتها السابقة إلى رغبتها في تعزيز موقع الشركات الأمريكية كمورد محتمل للإمدادات طويلة الأجل، إلى جانب تصدير المعدات والخدمات والحلول التقنية.
ويبرز المغرب بشكل خاص ضمن هذه الحسابات، بالنظر إلى حاجته إلى تطوير منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وتخزينه وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، ثم نقله عبر شبكات الأنابيب نحو محطات إنتاج الكهرباء والمناطق الصناعية.
غير أن تطوير هذه المنظومة يواجه في الوقت نفسه بعض التحولات في المشاريع المبرمجة، من بينها تعليق مناقصة خط أنابيب كان مخططاً لربط منطقة الناظور غرب المتوسط بالشبكة الوطنية للغاز.
وتسعى الولايات المتحدة، من خلال هذه اللقاءات، إلى الجمع بين البعد التجاري والتعاون في مجال الطاقة، عبر فتح المجال أمام شركاتها للمشاركة في المشاريع المغربية المستقبلية، سواء من خلال توريد المعدات أو تقديم الخدمات والتكنولوجيا أو المساهمة في تطوير البنية التحتية.
وبعد تنظيم مهمتين في غضون خمسة أشهر، مع إضافة لقاءات على مستوى البيت الأبيض إلى البرنامج الجديد، يبدو أن قطاع الغاز المغربي أصبح يحظى باهتمام متزايد من الشركات والجهات الاقتصادية الأمريكية، في وقت تستعد فيه المملكة لتطوير بنيتها التحتية المرتبطة بالغاز وتعزيز خياراتها في مجال الطاقة.


