الأكثر مشاهدة

كابل المغرب–البرتغال يقترب من بروكسل.. مئات الملايين على الطاولة

بعد سنوات من الدراسة والتأجيل، يحصل مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال على فرصة جديدة للعودة إلى الواجهة، هذه المرة عبر بوابة التمويل الأوروبي.

فقد فتحت المفوضية الأوروبية في 14 سبتمبر باب الترشح للقائمة الثالثة من مشاريع الطاقة ذات الأولوية، ما يتيح للرباط ولشبونة تقديم مشروع الكابل البحري المشترك بهدف الحصول على صفة «مشروع ذي اهتمام مشترك» داخل الاتحاد الأوروبي.

هذه الصفة ستكون خطوة أساسية بالنسبة للمشروع، لأنها قد تفتح أمامه إمكانية الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية المخصصة لمشاريع البنية التحتية للطاقة العابرة للحدود.

- Ad -

مشروع بمئات الملايين

الفكرة ليست جديدة. فقد ظل مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال قيد الدراسة لسنوات، قبل أن تعرقل كلفته المرتفعة تقدمه.

وتتحدث التصورات السابقة عن كابل بحري يمتد لنحو 250 كيلومترا، بطاقة نقل تصل إلى 1000 ميغاواط في الاتجاهين.

أما التكلفة التي جرى تداولها سابقاً فتراوحت بين 600 و800 مليون يورو، غير أن الجانب البرتغالي يرى أن هذه التقديرات لم تعد تعكس بالضرورة الكلفة الحالية، في ظل ارتفاع أسعار المعدات والتكنولوجيا المستخدمة في مشاريع الربط الكهربائي البحرية.

الرباط ولشبونة تعيدان تحريك الملف

وتأتي الخطوة الأوروبية بعد تحرك سياسي من البلدين لإعادة إحياء المشروع.

ففي يوليو الماضي، اتفقت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بن علي على السعي للحصول على دعم أوروبي، بالتوازي مع البحث عن مستثمرين من القطاع الخاص.

وبفتح بروكسل باب الترشح، أصبح أمام البلدين مسار رسمي لتقديم المشروع وإخضاعه للتقييم الأوروبي.

لكن الحصول على التمويل ليس مضموناً بعد، إذ ينبغي أولا أن يمر المشروع بعملية تقييم واختيار، وأن يحصل على صفة المشروع ذي الاهتمام المشترك.

المغرب يريد توسيع بوابته الكهربائية نحو أوروبا

بالنسبة إلى المغرب، يندرج المشروع ضمن توجه أوسع لتعزيز اندماجه في سوق الطاقة الأوروبية.

فالرباط مرتبطة أصلا بإسبانيا عبر كابلين كهربائيين، كما تدرس خيارات أخرى للوصول إلى السوق الأوروبية، من بينها الربط المباشر مع فرنسا.

ويمنح أي اتصال إضافي قدرة أكبر على تبادل الكهرباء مع أوروبا، سواء من خلال تصدير الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة أو استيراد الكهرباء عندما تحتاج الشبكة المغربية إلى ذلك.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المغرب تطوير قدراته في مجال الطاقات المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

لا يخدم الكابل المصالح المغربية وحدها.

فالبرتغال تعتمد في جزء من ارتباطها بالشبكة الكهربائية الأوروبية على البنية التحتية التي تربطها بإسبانيا. ومن شأن إنشاء اتصال مباشر مع المغرب أن يوفر مساراً إضافياً لتبادل الكهرباء، وهو ما يمنح المشروع أهمية بالنسبة إلى لشبونة أيضاً.

وقد اكتسب موضوع تنويع شبكات الربط أهمية أكبر في شبه الجزيرة الإيبيرية منذ انقطاع الكهرباء الواسع الذي شهدته المنطقة في أبريل 2025.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يحاول فيه المغرب توسيع خياراته للربط الكهربائي مع أوروبا.

فإلى جانب الوصلات القائمة مع إسبانيا، يجري بحث مشاريع أخرى مع شركاء أوروبيين، بينما واجه مشروع الربط مع ألمانيا صعوبات مرتبطة بشروط التمويل والتشغيل.

وبالنسبة إلى كابل المغرب–البرتغال، فإن الخطوة الأوروبية الأخيرة لا تعني أن المشروع دخل مرحلة البناء، لكنها تمنحه لأول مرة منذ إعادة إحيائه مساراً واضحاً للتنافس على التمويل الأوروبي.

وفي حال حصوله على الصفة الأوروبية المطلوبة، ستنتقل المفاوضات إلى مرحلة أكثر تقدما للبحث عن التمويل والاستثمار اللازمين لإنجاز كابل قد يصبح أحد المسارات الجديدة لتبادل الكهرباء بين شمال أفريقيا وأوروبا.

مقالات ذات صلة