الأكثر مشاهدة

تحدى المستحيل وسخرية الجيران.. مزارع ‘عبقري’ يغوص لعمق 8 أمتار بغواصة صنعها في فناء منزله

في قصة ملهمة تعيد الاعتبار للإرادة الإنسانية بعيدا عن صخب المختبرات الجامعية، نجح مزارع صيني في الستين من عمره في تحقيق حلم طفولته الذي طال انتظاره، متمكنا من تصميم وبناء غواصة كهربائية وظيفية بالكامل في فناء منزله الخاص. هذه المغامرة الميكانيكية التي بدأت كنوع من التحدي الشخصي، تحولت إلى إنجاز هندسي عصامي أثار دهشة المتخصصين قبل الجيران، مؤكدة أن الإبداع لا يعترف بالشهادات الأكاديمية بقدر ما يعترف بالشغف والمثابرة.

البطل وراء هذه الملحمة البحرية هو “تشانغ شنغ وو”، وهو مزارع بسيط يقطن في مقاطعة “أنهوي” الجبلية بشرق الصين. وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن “تشانغ” لم يتلق أي تعليم تقني رسمي، بل صقل مهاراته اليدوية خلال عقود من العمل الشاق كنجار في أحواض بناء السفن النهرية. وقد بدأت فكرة المشروع في مخيلته بعد مشاهدته لتقرير تلفزيوني حول الغواصات النووية الضخمة، حيث تساءل ببساطة فطرية: “إذا كان الآخرون قادرين على فعل ذلك، فلماذا لا أستطيع أنا؟”.

لم تكن الطريق مفروشة بالورود، فقد واجه “تشانغ” معارضة شديدة من زوجته التي رأت في الفكرة مخاطرة مالية غير محسوبة، إلا أنه أصر على المضي قدما مستخدما مدخراته الشخصية. استثمر المبتكر في البداية مبلغا زهيدا لا يتجاوز 700 دولار لشراء صفائح فولاذية ومحركات مستعملة، وبالرغم من فشل النموذج الأولي عام 2016 بسبب مشاكل في العزل، لم يتسرب اليأس إلى قلبه، بل ضخ مبلغا إضافيا قدره 6000 دولار لإعادة التصميم من الصفر.

- Ad -

النتيجة كانت مبهرة وحملت اسم “السمكة السوداء الكبيرة”، وهي غواصة تزن خمسة أطنان ومصنوعة من هيكل معدني متين مدعوم بطنين من الخرسانة الصلبة في قاعها لضمان التوازن الملاحي. ووفقا لما كشفته الاختبارات الميدانية في النهر القريب، أظهرت الغواصة كفاءة غير متوقعة، حيث تتسع لشخصين بالغين وتستطيع الغوص حتى عمق ثمانية أمتار دون أي تسرب للمياه، معتمدة على نظام دفع كهربائي يوفر سرعة تصل إلى أربعة عقد في الساعة وقدرة على البقاء تحت الماء لمدة 30 دقيقة متواصلة.

هذه الظاهرة، التي توصف بـ”حمى المخترعين المحليين”، ليست غريبة على الأرياف الصينية، حيث سجلت العقد الأخير ظهور مبتكرين بنوا غواصات من براميل النفط المعاد تدويرها أو هياكل معدنية ضخمة بتكاليف باهظة. أما “تشانغ”، فيبدو أن طموحه لا يتوقف عند “السمكة السوداء”، إذ تشير المصادر إلى أنه حصل مؤخرا على مخططات تقنية أكثر تعقيدا لبناء نموذج أكبر حجما، سيتضمن أنظمة متطورة لتنقية الأكسجين ومناظير بصرية يصل مداها إلى كيلومترين، ليثبت مجددا أن سقف الأحلام في ريف الصين لا يحده سوى الأفق.

مقالات ذات صلة