كشف سفير المغرب لدى الهند، محمد المالكي، أن ما لا يقل عن 47 شركة هندية تستثمر مباشرة في المملكة. وأضاف أن أكثر من 200 شركة أخرى حاضرة بشكل غير مباشر في السوق المغربية.
وأوضح الدبلوماسي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الهندية «إندو آسيان نيوز سيرفيس» (IANS)، الخميس 29 أكتوبر، أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 4.2 مليارات دولار خلال سنة 2025. ويعادل هذا المبلغ نحو 38.64 مليار درهم.
وتعكس هذه الأرقام توسع الحضور الاقتصادي الهندي بالمغرب خلال العقد الأخير. ففي سنة 2015، لم يتجاوز عدد الشركات الهندية المستقرة بالمملكة 12 إلى 13 شركة، بالتزامن مع زيارة الملك محمد السادس إلى الهند.
وبذلك، ارتفع عدد الشركات المستثمرة مباشرة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف. ويعني ذلك إضافة ما لا يقل عن 34 شركة مقارنة بمستوى سنة 2015.
وكان المالكي قد تحدث، في مقابلة مع صحيفة «ذا بايونير» الهندية أواخر يوليوز 2026، عن أكثر من 45 شركة ذات حضور مباشر ونحو 200 شركة حاضرة بصورة غير مباشرة. ووصف العلاقات بين البلدين آنذاك بأنها بلغت «مستوى استثنائيا».
المبادلات التجارية ترتفع.. واختلاف في الأرقام الرسمية
انتقلت المبادلات التجارية بين المغرب والهند من ما بين مليار و1.2 مليار دولار سنة 2015 إلى 4.2 مليارات دولار، وفق الأرقام التي قدمها السفير. وتمثل هذه الزيادة نموا يتراوح بين 250 و320 في المائة، بحسب قيمة سنة الأساس المعتمدة.
وسبق للمالكي أن أعلن، في مارس 2026 عبر قناة «WION» الهندية، تسجيل المبادلات مستوى قياسيا بلغ 4.2 مليارات دولار سنة 2023. وأرجع هذا التطور إلى أكثر من 50 اتفاقا ثنائيا وُقّع منذ 2015.
لكن البيانات الهندية الرسمية تقدم أرقاما مختلفة. فقد قدرت وزارة الشؤون الخارجية الهندية حجم المبادلات في 2025 بنحو 3.82 مليارات دولار، مقابل 2.66 مليار دولار سنة 2024.
وفي المقابل، تحدثت وزارة التجارة والصناعة الهندية عن مبادلات تقارب أربعة مليارات دولار خلال السنة نفسها. وجاء ذلك على هامش الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية الهندية، التي انعقدت بالرباط يومي 24 و25 غشت 2026.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالمصادر والبيانات المعتمدة في كل تصريح. لكنها تؤكد، في مجملها، أهمية المبادلات الاقتصادية بين البلدين.
شركات هندية تصنع وتستثمر داخل المغرب
يمتد الحضور الهندي إلى قطاعات السيارات ومكوناتها والصناعات المعدنية والأدوية والخدمات الرقمية. وتعمل شركات هندية كبرى على تسويق منتجاتها أو تشغيل وحدات صناعية داخل المملكة.
وفي قطاع السيارات، تعتمد شركات «تاتا موتورز» و«ماهيندرا آند ماهيندرا» و«أشوك ليلاند» على ممثلين محليين بالمغرب. كما طرحت «تي في إس موتور» نماذجها الرئيسية في السوق المغربية، مستهدفة أسواق شمال إفريقيا.
وتشغل شركتا «فاروك لايتينغ سيستمز» و«ماذرسون سومي» مصانع لإنتاج مكونات السيارات داخل المملكة. ويعكس ذلك ارتباط الاستثمارات الهندية بسلاسل التوريد الصناعية.
أما في قطاع الدفاع، فقد أنشأت شركة «تاتا أدفانسد سيستمز» مصنعا بمدينة برشيد لإنتاج المركبة المدرعة «WhAP 8×8»، الموجهة للقوات المسلحة الملكية.
ويُعد هذا المشروع، بحسب السفير، أول استثمار خارجي للصناعات الدفاعية الهندية من هذا النوع. وقد افتتح المصنع خلال زيارة وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ إلى المغرب يومي 22 و23 شتنبر 2025.
وشارك في افتتاحه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي. كما وقع المسؤولان مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي، تشمل التصنيع والتكوين ومكافحة الإرهاب.
الفوسفاط والأدوية والصناعات المعدنية
تشكل الأسمدة الفوسفاطية، ومنها فوسفات ثنائي الأمونيوم والسوبرفوسفاط البسيط، جزءا أساسيا من صادرات المغرب إلى الهند. وتشمل هذه الصادرات أيضا حمض الفوسفوريك والخامات المعدنية والخردة وبعض المواد الكيميائية غير العضوية.
وفي الاتجاه المقابل، تصدر الهند إلى المغرب المنتجات النفطية والأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة. وتشمل صادراتها أيضا قطع غيار السيارات والمنسوجات والخيوط والآلات والمواد الكيميائية والبلاستيك والتوابل.
وتبرز شركة «إيماصيد» ضمن الاستثمارات المشتركة في هذا المجال. وهي مشروع يجمع المكتب الشريف للفوسفاط بمجموعات هندية، وينشط في إنتاج حمض الفوسفوريك.
كما تمارس شركة «غوجارات فلوروكيميكالز» أنشطة تعدين بالمغرب. ويعمل «سامتا غروب» على إنشاء مصنع لإنتاج الألمنيوم والنحاس، وصفه المصدر بأنه الأول من نوعه في المملكة.
وفي قطاع الأدوية، تزود شركتا «صن فارما» و«سيبلا» السوق المغربية بمنتجاتهما. أما في مجال الكهرباء، فقد نفذت مجموعات «لارسن آند توبرو» و«ستيرلينغ آند ويلسون» و«كي إي سي» مشاريع كبرى لنقل الطاقة الكهربائية.
ويمتد التعاون إلى الخدمات الرقمية أيضا. فقد افتتحت شركة «إتش سي إل» مركزا لخدمات التعهيد ذات القيمة المضافة في تكنوبوليس بالرباط.
وتستعد شركة «تي سي إس» بدورها لإنشاء مركز جديد للخدمات المعلوماتية بالمغرب.
وتضم الجالية الهندية في المملكة نحو 1350 شخصا، يتركز معظمهم في الدار البيضاء وطنجة. وخلال العقد الأخير، أنشأ مستثمرون هنود وحدات إنتاجية في المناطق الحرة القريبة من المدينتين.
المغرب بوابة نحو الأسواق الإفريقية
يرى السفير محمد المالكي أن قطاعات السيارات والطيران والدفاع توفر فرصا إضافية للاستثمار المشترك. كما تشمل المبادلات قطع السيارات والأدوية والمنتجات الفلاحية.
وأكد أن جاذبية المغرب لا تقتصر على حجم الطلب الداخلي. فالمستثمرون الهنود يستطيعون إنشاء مصانع بالمملكة لتصدير منتجاتهم إلى أسواق دولية متعددة.
وأشار المالكي إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمها المغرب تتيح للشركات الاستفادة من موقع المملكة لتوسيع صادراتها نحو أوروبا وإفريقيا ووجهات أخرى.
كما استحضر موقع المغرب عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والعالم العربي. وذكر ميناء طنجة المتوسط ضمن أبرز الموانئ الإفريقية والمتوسطية، إلى جانب قرب الدار البيضاء من نيويورك وكندا.
وتولي الشركات الهندية اهتماما خاصا بالأسواق الإفريقية، خصوصا البلدان الناطقة بالفرنسية في غرب القارة ووسطها. ويرى السفير أن المغرب قادر على استقطاب مصانع ووحدات للتحويل والتوزيع موجهة إلى هذه الأسواق.
وتشمل الخيارات المطروحة إنشاء شركات مشتركة وإقامة شراكات صناعية تجمع مستثمرين من البلدين. ويخدم هذا التوجه طموح الشركات الهندية إلى التوسع الدولي، كما ينسجم مع سعي المغرب إلى تنمية صناعاته وتعزيز المبادلات مع الاقتصادات الإفريقية.
اللجنة المشتركة تبحث توسيع التعاون
انعقدت الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية الهندية في الرباط يومي 24 و25 غشت 2026. وترأس الجانب الهندي وزير الدولة المكلف بالتجارة والصناعة جيتين براسادا، بينما ترأس الجانب المغربي كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة.
وشملت الملفات المطروحة الولوج إلى الأسواق والإنتاج والإمدادات المرتبطة بالأسمدة. كما تناولت الاستثمار والتعاون الصناعي والجمارك والفلاحة والأمن الغذائي.
وامتد جدول الأعمال إلى الأدوية والصحة والطاقة والمعادن والطاقات المتجددة. وشمل أيضا الرقمنة والنقل واللوجستيك والسياحة والتعليم والتكوين.
وكان البلدان يعتزمان توقيع برنامج للتبادل الثقافي يغطي الفترة من 2026 إلى 2030. وتندرج هذه الملفات ضمن مساعي توسيع الشراكة الاقتصادية إلى جانب التعاون الدبلوماسي والثقافي.
اضطرابات الملاحة تضغط على المبادلات
أشار المالكي إلى أن التوترات في الشرق الأوسط أثرت في حركة التجارة وأطالت مسارات بعض السفن. واضطرت سفن إلى الالتفاف حول مناطق التوتر عبر جنوب القارة الإفريقية.
وأدى هذا المسار إلى زيادة مسافات النقل وتكاليفه، فضلا عن إطالة آجال التسليم. كما أثرت الاضطرابات في نقل الطاقة وعدد من السلع المتبادلة بين الشركاء التجاريين.
ومع ذلك، اعتبر السفير أن هذه الصعوبات ظرفية ومرتبطة بأوضاع الملاحة والتوترات الإقليمية. وقال إنها «لا تمثل تراجعا هيكليا» في العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند.
وتكشف بيانات الجمارك الهندية عن تراجع حديث في المبادلات. فقد انخفضت بنسبة 18.6 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية الهندية التي بدأت في أبريل 2026.
وبلغ حجم التجارة الثنائية خلال الفترة من أبريل إلى شتنبر 2026 نحو 1.57 مليار دولار، أي قرابة 14.4 مليار درهم.
وتراجعت المشتريات الهندية من المغرب بنسبة 24.2 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 1.07 مليار دولار، بما يعادل نحو 9.87 مليارات درهم.
كما انخفضت الصادرات الهندية إلى المملكة بنسبة 2.9 في المائة، لتبلغ 491.94 مليون دولار، أو نحو 4.53 مليارات درهم.
وتغطي هذه الأرقام فترة مختلفة عن الحصيلة السنوية التي قدمها السفير. لكنها تعكس التباطؤ الأخير الذي أشار إليه في حديثه عن اضطرابات النقل البحري.
دعوة إلى تسوية سياسية لأزمات الشرق الأوسط
على المستوى الدبلوماسي، دعا المالكي إلى حل سياسي للتوترات في الشرق الأوسط. وأشار إلى علاقات المغرب مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.
كما اعتبر أن الهند قادرة على المساهمة في الحوار بين الأطراف الإقليمية. واستند في ذلك إلى مكانة نيودلهي الدولية وعلاقاتها مع قوى متعددة في المنطقة.
وأشار السفير أيضا إلى حجم الجالية الهندية المقيمة في الشرق الأوسط. واعتبر أن أمن الطرق البحرية واستمرار الإمدادات يمثلان مصلحة مشتركة للمغرب والهند.
وتجمع الشراكة بين البلدين، وفق المعطيات المعلنة، بين الاستثمارات الصناعية والتجارة والتعاون الدفاعي والخدمات الرقمية. كما يظل التوسع نحو الأسواق الإفريقية أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تعزز هذا التعاون خلال السنوات المقبلة.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.